عالمنا الانفعالي اليوم في أشدِّ ساعات رهافته وقوة تَحسُّسه، وطولُ الانتظار ملأنا خوفًا وتوجسًا.. ولكي نكون مستعدّين لاستقبال الربيع الآتي، علينا أن نُفرّغ أذهاننا من هذه الحشود الفكرية الشاذة التي تعتاش على عقولنا، وتوجهنا نحو مسالك ما كنا قد مررنا بها من قبلُ، ولا هي من طبيعة ذواتنا أو من نسيج كياننا الإيماني..

إننا من القصور في الإيفاء بأمانة ما عهد به إلينا من واجب التمهيد والتهيئة لقدوم الربيع واستقباله بنفوس صافية وعقول متفتّحة.. إننا إنْ بددنا طاقاتنا في ملئ فراغات لا واعية ولا جوهرية، فإن ذلك سيزيد من تعبنا وإنهاكا وإغراقنا في الأحزان والإحباطات.. فكلما دارت محركاتنا الروحية بشكل أقوى وأسرع جاءنا الربيع سراعًا، وأتانا أكثر ازدهارًا، وأكثر وهجًا وزهرًا وينعًا.. ومن أجل هذا الربيع القادم يتوجب علينا أن ننحّي ما هو غير جوهري ولا صلة له بجوهر الجمالية المرهفة التي في دواخلنا لتتوافق مع جمالية الربيع الآتي..!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: أديب إبراهيم الدباغ، فتح الله كولن في شؤون وشجون، دار النيل للطباعة والنشر، القاهرة، طـ1، 2013، صـ120/ 121.

ملحوظه: المقال كما قال الأستاذ أديب الدباغ في مقدمة الكتاب يمكن أن ننسبه للأستاذ كولن؛ لأنه من وحي فكره، ولكنه ليس للأستاذ كولن لأنه كتب بغير قلمه، وبغير مفرداته.