من كوالالمبور في ماليزيا، وبريشتينا في كوسوفو، إلى شيسيناو في ملدوفيا ما بين عامي 2017 و2018 عمليات خطف متعددة رصدتها الكاميرات، الضحية واحدة (أبناء حركة الخدمة)، والفاعل لا يستحي أن يعلن عن نفسه في كل مناسبة (الرئيس التركي رجب طيب أردوغان)، والوجهة أقبية سرية تابعة للمخابرات التركية تتم فيها أبشع عمليات التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان.

فيلم وثائقي مدته 15 دقيقة بثته شبكة ZDF الألمانية يتحدث عن عمليات خطف النظام التركي لمعارضيه من بلدان صديقة، بدون أية أدلة أو حتى اتفاقات رسمية دولية.

الفيلم يوثق عمليات الاختطاف

كل هذا موثق بالصوت والصورة والأدلة في فيلم وثائقي مدته 15 دقيقة بثته شبكة ZDF الألمانية تتحدث فيه عن عمليات خطف النظام التركي لمعارضيه من بلدان صديقة، يتواطأ فيها بعض الفاسدين من خلال الرشى والفساد مع النظام التركي (المافيوي) على تسليم مواطنين أبرياء بدون أية أدلة أو حتى اتفاقات رسمية دولية.

يعرض الفيلم في بدايته بعض هذه الانتهاكات التي رصدتها الكاميرات، ثم يعرض بعض تصريحات الرئيس التركي التي تتوعد المعارضين وخاصة حركة الخدمة بالتعقب والاختطاف من كل مكان.

شهادات الفارين من الاختطاف

وفي ظل مناخ الخوف الذي يخيم على الأجواء تستضيف الشبكة بعضًا ممن تعرضوا لهذه العمليات ثم نجحوا في الفرار إلى الخارج، بالطبع بعد تغيير أسمائهم الحقيقية وصورهم خشية ما يمكن أن يتعرض له ذووهم لو ظهروا بأسمائهم أو صورهم.

يصف شخص يظهر في الفيلم باسم “تولجا” المبنى الذي خطف والذي يتكون من خمس زنزانات بجانب بعضها وغرف اعتراف أخرى منفصلة، وكيف تم اختطافه وتعذيبه حتى يعترف على معارفه وذويه.

كذلك يتحدث شخص آخر يظهر باسم “علي” ليحكي عن اختطافه من الشارع وتعذيبه، وتقييده واقفًا حتى يُغمى عليه من شدة التعب والإعياء ثم ينهال عليه الحراس باللكمات والركلات قائلين له: “ألم نحذرك؟ ألم نقل لك؟ لا ينبغي عليك أن تسقط!”

اعتقالات يومية

يستعرض الفيلم أيضا الاعتقالات اليومية المستمرة التي تطال عشرات الآلاف من المعلمين والمعلمات والموظفين والأكاديميين بتهمة الانتماء لجماعة فتح الله كولن واتهامهم بالانقلاب. ويصف الفيلم الحركة بأنها كانت حليفة لأردوغان حتى أعلن عداءه الصريح لها منذ صيف 2013، وهو ما نفاه الأستاذ كولن مرارًا وتكرارًا في أحاديثه الإعلامية منذ الانقلاب، حيث صرح بأنه كان حليفًا لمبادئ وقيم وليس لفرد أو حزب.

كما استعرض الفيلم التصريحات النازية لوزير الاقتصاد التركي “نهات” التي تقول: “سنعاقبهم حتى يطلبوا منا ذبحهم، ستسمعون صراخهم، سندعهم يتمنون الموت!”.

“علي” يحكي عن اختطافه من الشارع وتعذيبه، وتقييده واقفًا حتى يُغمى عليه من شدة التعب والإعياء ثم ينهال عليه الحراس باللكمات والركلات قائلين له: “ألم نحذرك؟ ألم نقل لك؟ لا ينبغي عليك أن تسقط!”.

تقارير حقوقية تؤكد الانتهاكات

وبعد استعراض تقارير للخارجية الألمانية حول انتهاكات تركيا لحقوق الإنسان منذ الانقلاب ولقاءات متعددة مع معنيين بحقوق الإنسان تأتي مأساة “تولغز” في التعذيب الذي يتحدث عن تجاوزات جنسية وتهديده بانتهاك عرض عائلته للضغط عليه بالاعتراف حيث يقول: “كانوا يهددونني قائلين:”سنجلب عائلتك هنا، وسنفعل بأمك وزوجتك وأبوك مثل ما فعلناه معك، وسنترك أولادك يشاهدون”.

التقرير أيضا يتحدث عن رصد المؤسسات الحقوقية لحالات كثيرة لكنهم لا يستطيعون أن يتكلموا خوفًا على أنفسهم أو على ذويهم، كما يشير إلى أن هذه الانتهاكات ليست حالات فردية وإنما عمليات منظمة.

يتطرق الفيلم أيضا إلى حالة الاستقطاب المجتمعي الشديدة التي يشتغل عليها النظام بضراوة بدءا من تصريحات أردوغان وكبار المسؤولين وانتهاء بكوادر الحزب المنتشرة في كل مكان.

استعرض الفيلم التصريحات النازية لوزير الاقتصاد التركي “نهات” التي تقول: “سنعاقبهم حتى يطلبوا منا ذبحهم، ستسمعون صراخهم، سندعهم يتمنون الموت!”.

موقف الحكومة الألمانية

يُعرض الفيلم الوثائقي باللغة الألمانية، ولأنه موجه إلى الجمهور الألماني فقد استعرض طلبات اللجوء التي قُدّمت إلى ألمانيا بعد محاولة الانقلاب والتي تجاوزت 700 طلبًا، كما استعرض موقف الحكومة الألمانية من توفير الحماية لهؤلاء الفارين من اضطهاد السلطة التركية، وذكر حديث المستشارة الألمانية عن خرق حقوق الإنسان في تركيا، في أثناء زيارة رسمية لها، واعتراض أردوغان على ذلك بحجة عدم التدخل.

إن هذا الفيلم يلقي الضوء على التردي الذي طال تركيا على كافة الأصعدة، فبعدما كانت دولة واعدة في مجالات الحريات وحقوق الإنسان صارت أكبر سجن للصحفيين في العالم، وتحول نظامها “الذي يدعي التمسك بمبادئ الإسلام”، إلى نظام “مافيوي” يضع خطف معارضيه في الداخل والخارج على قائمة أولوياته دون النظر إلى وضع البلاد المتردي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فهل سيستمر هذا التردي الحاصل في تركيا على كافة الأصعدة أم ستضع له الأيام المقبلة حدا قبل فوات الأوان؟

الفيديو كاملاً ومترجمًا: