الفكر الإنساني بصيص من النور الإلهي الفائض على الوجود، والمفكرون مصابيحه ينعكس منهم على من دونهم، فيهتدون به في سلوك دياجير هذه الحياة. فلولاهم لخبط السائرون في متاهاتها، لا يهتدون إلى غاية، ولا ينتهون من وجودهم إلى نهاية، لذلك ألقي في روع الناس -حتى وهم في أحط درجات التعقل- إكبار المفكرين وتعظيمهم، وتلقف أقوالهم وآرائهم. ورب أمة رزقت واحدا منهم فنقلها من الظلمات إلى النور، بعد أن عاشت قبله أجيالا تتقلب في كسف من دونها كسف، ولا تعرف الوجود ولا يعرفها الوجود.

الأستاذ كولن واحد من هؤلاء المفكرين، عرفه دارسو حركات الإصلاح مصلحًا مجددًا، وعرفه التربويون وخبراء التعليم داعيًا إلى فلسفة تعليمية قيمية تتوخى بناء الإنسان وإعادة صياغته من جديد، وعرفه العالم كله داعيًا إلى السلام ونبذ العنف والتطرف والإرهاب، وظهر ذلك جليًّا في مقولته الشهيرة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر: “المسلم لا يكون إرهابيًّا، والإرهابي محال أن يكون مسلما”.

لكن فضل الأستاذ كولن لا يبرز في أفكاره الرائعة، ولا خطبه المؤثرة، ولا كتاباته الرائدة فحسب، بل يظهر أجلى وأكمل في حركة الخدمة التي تستلهم نشاطها من أفكاره، وفي المؤسسات العالمية التي تسهم في بناء الإنسان وتنميته روحيًّا وعلميًّا والارتقاء به ثقافيًّا وحضاريًّا، وفي تأييد كل من يقدم خدمة للأمة خاصة، وللإنسانية في تنوعها عامة، ويسعى لخيرها ومساندة ذلك الخير ومساعدته.

والخدمة بهذا المعنى تقوم على الفكرة وليس على التنظيم، ومن ثم فهي -كما يرى محمد ياسين في هذا العدد- ملكٌ لكل من يتبنى فكرتها دون قيد أو شرط، وليست حكرًا على أحد بعينه أو قومية محددة، ولا ترتبط بمكان جغرافي معين بحيث لا تتجاوزه، إذ إنها ترتبط بالإنسان في أي مكان بغض النظر عن لونه ونوعه وجنسه، وبالتالي فباب الخدمة مفتوح وليس عليه حارسٌ أو بوَّاب، وأفراد الأمة جميعهم مدعُوُّون للولوج منه، دون أن يتقيدوا بلافتةٍ، أو شعارٍ، أو شخص، أو انتماء.

ولإبراز هذا البعد الإنساني والكوني في حركة الخدمة خصصنا هذا العدد من إصدارة نسمات لاستجلاء بعضٍ من سمات هذا الأفق، واكتشاف عدد من خصائصه، بدأناه بفكرة “الهجرة” التي اعتبرها الباحث محمد ياسين أحد أهم الأفكار العبقرية التي تميّز بها فكر الأستاذ كولن، وأبرز معالم “التجديد” في الفكر الإسلامي المعاصر. فالهجرة مفهوم عظيم ومعنى نبوي جليل، لكنه تحول إلى مفهوم تقليدي حتى أصبح قاصرًا على معنى تاريخي محدّد، أو ضرورة يلجأ إليها الفارُّون بدينهم من الفتن، لكن هذا المفهوم قد تحول بفعل دعوة الأستاذ كولن وبفعل الخدمة ذاتها إلى معنى متجدد، حيث أصبحت “قَرارًا” لا “فِرارًا”، وصارت تعني التغرُّب لخدمة الناس في بلدان أخرى، وأضحت هذه هي السمة الأبرز من الناحية المرئية في حركة الخدمة.

واعتبر مفكر آخر هجر المعلمين أوطانهم وسفرهم إلى الخارج حجًّا من نوع آخر؛ حيث ينطلق هؤلاء المعلمون إلى بلاد أخرى، غريبة عنهم في لغتهم وألوانهم وحياتهم وتقاليدهم، متخلّين عن حياتهم المريحة وعائلاتهم وأصدقائهم وأموالهم، ومواجهين التحديات والصعاب عن طيب خاطر، من أجل خدمة إخوتهم في الإنسانية، ومشاركتهم مهاراتهم ومعارفهم، في رحلة يعتبرونها -من حيث شعورهم بوجوبها عليهم- أشبه بأداء فريضة الحج، -ومن حيث غايتهم النبيلة- أشبه برحلات أسلافهم القدماء الذين امتطوا خيولهم وسافروا إلى كل مكان لإعلاء الاسم الجليل المحمدي في كل مكان تشرق عليه الشمس أو تغرب، -ومن حيث حس المغامرة وروح الاكتشاف- أشبه برحلات رحالة العالم الإسلامي المشهورين كابن بطوطة وابن جبير وغيرهما.

لقد أخذت الخدمة على عاتقها منذ نشأتها في الستينيات مواجهة التحدي الثلاثي الذي وصفه الأستاذ النورسي في مطلع القرن العشرين، “الجهل والفقر والفرقة”، وسعى الأستاذ كولن سعيا جادا وحثيثا لحض أبناء الخدمة وتشجيعهم على محاربة هذه الأعداء الثلاثة الخطيرة. ففي الثمانينيات من القرن العشرين المنصرم خطت الخدمة خطوات جادة في محاربة الجهل، حيث عملت على تأسيس مئات المدارس في تركيا وفي جميع أنحاء العالم، حتى وصلت إلى 170 دولة حول العالم، كما أسست العديد من الجامعات التي احتلت مكانة متميزة في أقل فترة ممكنة بفضل تفاني أبناء الخدمة في إدارتها وتحسين جودتها، وقد تناولت دراسات كثيرة فلسفة الأستاذ كولن التربوية وتطبيقاتها في المؤسسات التعليمية التي أنشأها رجال أعمال يستلهمون أفكارهم من الأستاذ كولن، وقد خصصنا الإصدارة العاشرة من نسمات للحديث عن هذه الفلسفة التي عنونت بـ”التعليم المعاصر بين سوق العمل وبناء الشخصية” . وقد دلت هذه الجهود على مدى التزام مجتمع الخدمة بمحاربة ظاهرة الجهل واسعة الانتشار.

وفي حقبة التسعينيات اتجهت الخدمة إلى تأسيس مؤسسات ومراكز حوار في مختلف أنحاء العالم تشجع الحوار بين الأديان، مثل دعم مؤتمرات الأديان الإبراهيمية الدولية في حران/أورفا (عام 2000) وماردين (عام 2004)، وقد استقبلت هذه المؤسسات علماء يهود ومسيحيين ومسلمين ليدرسوا معًا أصول التوحيد في الأديان الإبراهيمية. وتعتبر مراكز الحوار هذه محاولة مباشرة لمحاربة الاختلاف من خلال القضاء على حواجز سوء الفهم والشك وأنصاف الحقائق التي تكتنف أغلب العلاقات بين الأديان، وفي الإصدارة الحادية عشرة من نسمات المعنونة بـ “قيم التسامح والجمال في فكر الأستاذ فتح الله كولن” غطينا في مساحة كبيرة منها كيف تجلت هذه القيم مبادراتٍ حيةً على أرض الواقع في تطبيقات أبناء الخدمة.

وبعد الالتزام في الثمانينيات بمحاربة الجهل من خلال التعليم، والالتزام في التسعينيات بمحاربة الاختلاف من خلال الحوار، شهد العقد الأول من القرن الجديد بداية حركة محاربة العدو الثالث الخطير؛ الفقر، من خلال الأعمال الخيرية، وفي هذه الإصدارة خصصنا دراستين جادتين حول جهود الخدمة في محاربة الفقر من خلال تقديم المعونات والإغاثة، وتأسيس منظمة “كيمسا يوك مو” لتكون التمثيل المؤسسي لهذا الشاغل؛ الدراسة الأولى للباحث الدكتور علاء شكر بعنوان:

“جمعية الإغاثة العالمية “كِيمْسا يوكْ مُو (Kimse Yok Mu?) نموذج تطبيقي للتنمية المستدامة في فكر الخدمة” بيَّن فيها أن حركة الخدمة لم تكتف في مكافحتها للفقر بالتنظير، ولكنها اتخذت في هذا الشأن خطوات عملية من برامج ومشاريع خدمية وتنموية على المستويين المحلي والعالمي، ولم تدع بابًا لمكافحة الفقر إلا وطرقته لتوفر بذلك مناخًا صالحًا للنهوض الحضاريّ قوامه العمل لا الشعارات.

أما الدراسة الثانية للأب توماس ميشيل فقد جاءت بعنوان: “مكافحة الفقر مع منظمة “كيمسا يوك مو” ألقى فيها مزيدًا من الأضواء على تاريخ هذه المؤسسة ومشاريعها المختلفة لإغاثة المنكوبين في مختلف أنحاء العالم، وبين أنه “إذا كانت منظمة “كيمسا يوك مو” تستمد قوتها الروحانية من تعاليم الإسلام، فإن هذا لا يعني أن المعونات المقدمة للمحتاجين تقتصر على المسلمين. فإن جهود الإغاثة في حالات الطوارئ في كل من ميانمار والصين وبيرو وسريلانكا، ومبادرات توزيع اللحوم في عيد الأضحى دون تمييز على أساس الدين، تؤكد أن اهتمام المنظمة لا يقتصر على المحتاجين في الأمة الإسلامية”.

ورغم تاريخ هذه الحديث نسبيا، وامتداد خدماتها إلى أماكن كثيرة في أنحاء العالم كما أوردته الدراستان، فقد تعرضت لإغلاق تعسفي من قبل النظام الحاكم في تركيا، وخسرت الساحة الدعوية بذلك -كما عبر الباحث علاء شكر- “واحدةً من أقوى الأدوات الفعالة التي كانت تحقق مقصدًا مهما من مقاصد الشريعة الإسلامية وهو فعل الخير وتقديم يد العون لكل محتاج، وتسهم بشكل عمليّ في تحقيق معنى عالمية الرسالة الإسلامية التي لا تفرق في عمل الخير بين مسلم وغيره”.

ولا يعني ذلك توقف أبناء الخدمة عن جهودهم في مكافحة هذا العدو الخطير وهو الفقر، حيث يتابع علاء شكر في دراسته الحديث عن هذه النقطة قائلا: “لكنّ أبناء الخدمة الذين أُشربوا حب الخير للغير، والذين لا يعرفون للحياة لذّةً دون الإنفاق والعطاء لم تفتّ تلك الاضطهادات في عضدهم، ولم تجعل اليأس يتسلل إلى قلوبهم؛ بل ساروا على الدرب دون عجز أو توقف، وظلوا يمارسون العمل الخيري والإغاثي بكل أبعاده الإنسانية وصوره التنموية السابقة من خلال المؤسسات الخيرية التي أسسوها خارج تركيا مثل: وكالة النيل للتنمية البشرية، التي أسسها متطوعو حركة الخدمة في أوغندا، والتي تحظى بتغطية واسعة من قبل وسائل الإعلام الأوغندية لكل ما تقدمه من خدمات الصحة والتعليم، ومشاريع آبار المياه، وتوزيع لحوم الأضاحي، والمواد الغذائية إلخ. وكذا مؤسسة “تونا” (Tuna) الخيرية التابعة لحركة الخدمة والتي تأسست في عام 1995، وتقدم يد العون لآلاف المحتاجين في جميع أنحاء رومانيا بمشاريع مختلفة؛ بل وخارج رومانيا أيضا كما حدث في رمضان 2021 من إرسال وجبات إفطار رمضانية إلى المحتاجين في اليونان.

وكذا مؤسسة الإغاثة (حان وقت المساعدة “TIME TO HELP – YARDIM ZAMANI“) التابعة لحركة الخدمة في العديد من الدول الأوروبية وغيرها، والتي تمتد أنشطتها إلى خارج دول المَقرّ كما حدث في مارس 2021 من تقديم المنظمة المساعدات الغذائية إلى 200 عائلة فقيرة تقيم في ريف صنعاء وذلك بالتعاون مع شريكها داخل اليمن منظمة يمن عون.

ولمزيد من استجلاء البعد الإنساني والكوني في حركة الخدمة تتجول نسمات في مدارس الخدمة شرقا وغربا جنوبا وشمالا، فتنطلق من مدارس الخدمة في جنوب إفريقيا في دراسة يتناول فيها الباحث الفكر التعليمي لفتح الله كولن، وتطبيقه في أحد المدارس في جنوب إفريقيا. محاولاً أن يتبين في هذه الدراسة مدى كفاءة المدرسة من الناحية الأكاديمية، وفي سعيها لنشر القيم الأخلاقية العالمية. فهو يرى أن مدارس الخدمة تقدم بديلاً للمدارس الإسلامية الخاصة والمدارس العلمانية الخاصة، فهي تختلف عن المدارس العلمانية في تركيزها على غرس القيم الأخلاقية، وتختلف عن المدارس الإسلامية في قبولها لكل الطلاب بغض النظر عن قناعاتهم الدينية. ومع تأكيده على أن هذه المدارس تتسم بالطابع العلماني فهو يرى أنها تحاول الموازنة بين احتياجات الفرد والمجتمع، حيث تركز على بناء الشخصية وغرس القيم الأخلاقية العالمية، وتوفر في الوقت ذاته مستوى ممتازًا من التعليم يؤهل الطلاب أن يكونوا مواطنين صالحين يفيدون المجتمع.

وتبرز الدراسة في نتيجتها تأكيد الأستاذ كولن على أهمية غرس القيم الأخلاقية في بيئة مدرسة علمانية، تعمل في إطار التعليم الموحد للبلد، حيث يرسل الآباء أطفالهم إلى مدارس الخدمة لأن خريجيها يُقبَلون في جامعات وكليات مرموقة، ولأن طلابها أقل عرضة للاستجابة للمؤثرات السلبية مثل إدمان المخدرات والكحوليات. كما تجيب عن سؤال رئيسي يطرأ للمسلم في جنوب إفريقيا: “لماذا أرسل طفلي إلى مدرسة علمانية بدلاً من مدرسة إسلامية؟” بالقول: لأن معلم المدرسة يجسد القيم العالمية مثل الصدق، والثقة، واحترام الوالدين، وتوقير الكبير، واحترام التراث، وحب كل البشر، وبالتأكيد فإن أولياء الأمور المسلمين يؤمنون بهذه القيم ويريدون غرسها في أطفالهم.

أما عن مدارس الخدمة في قيرغيزستان وإسهاماتها في المجتمع فقد أجرى الأكاديمي إبراهيم كلش دراسة بعنوان: “إسهامات مدارس كولن في قيرغيزستان” قام فيها بتحليل إسهامات مدارس الخدمة في تشكيل شخصية الطلاب وغرس قيم مثل الأمانة، والتسامح، والعمل الجاد، والمسؤولية، والولاء، والصبر، والشجاعة، والتعاون، وذلك بمساعدة أداة استطلاع لقياس القيم، حيث أجرى بعض اللقاءات مع الطلاب، وجمع من خلال هذه اللقاءات بيانات تركز على فكرة أين يرى الطلاب أنفسهم في المجتمع العالمي، كما أبرزت الدراسة مدى إسهام جودة مستوى التعليم وتعامل المعلمين الإيجابي مع الطلاب وأولياء الأمور في نجاح هذه المدارس. فالطلاب يتعلمون أربع لغات (الإنجليزية، والروسية، والتركية، واللغة المحلية)، إلى جانب مهارات استخدام التكنولوجيا في التعليم، ويحصلون على العديد من الجوائز في مسابقات العلوم المحلية والدولية، ولا شك أن هذه الأنشطة تزيد جودة مستوى التعليم. وبفضل جهود مدارس الخدمة وأنشطتها انفتح الدارسون على العالم الواسع، وحصل آلاف الطلاب القيرغيز على التعليم بمستوى عالٍ، ووفرت لهم هذه المنظومة التعليمية التعليم الجيد والأخلاق الحميدة، ولقيرغيزستان مواطنين متعلمين أوفياء.

ومن قيرغيزستان في قارة آسيا إلى الولايات المتحدة في قارة أمريكا الشمالية وبالتحديد مع “شيريل سانتوس هاتشيت” الأكاديمية التربوية البارزة في مجال التعليم ثنائي اللغة، وعضو هيئة التدريس في كلية التربية، جامعة شمال تكساس في دالاس، حيث ترى ضرورة إصلاح التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية وأن المدارس الأمريكية في حاجة عاجلة إلى غرس أربعة مبادئ: الحوار بين الأديان / الثقافات، وتربية الشخصية، وإشراك الوالدين وتثقيفهم، والحرص على تكامل المواد العلمية والروحانية. ومن منطلق رغبتها في إصلاح التعليم في الولايات المتحدة، ترى أن هناك دروسًا مستفادة من أعمال فتح الله كولن، يمكن بل يجب تطبيقها على المدارس في أمريكا. كما ترى أن كل المدارس الحكومية، بما فيها المدارس الدستورية الحكومية التي تستقبل مختلف الطلاب، تستطيع الاستفادة من هذا النموذج والأسس الفلسفية لمدارس كولن.

ونعود مرة أخرى إلى إفريقيا، ولكن هذه المرة في شرقها وخاصة في دولتي كينيا وأوغندا في دراسة بعنوان: “مدارس كولن في شرق إفريقيا: البديل العلماني في كينيا والنهج البراغماتي للتطوير في أوغندا” حيث يرى الباحث أن مدارس الخدمة في كينيا قامت بدور مزدوج؛ فقد قدمت البديل العلماني عن المدارس المسيحية التبشيرية، والمدارس الإسلامية، وكانت حاجزًا لمنع الصراعات العرقية الدينية المحتملة بين القبائل المسيحية المحلية في كينيا والأقلية المسلمة الممكّنة سياسيًا.

ومن خلال هذه الجولة العالمية المحدودة في مدارس الخدمة في أنحاء متفرقة من العالم يمكن القول إن فلسفة الأستاذ كولن التعليمية اكتسبت البعد الكوني على مستوى الأفكار، وتعزز ذلك بالممارسات العملية الميدانية على أرض الواقع، والتي أكد عليها كتابٌ متعددو الجنسية ومتنوعو الخلفيات الثقافية في هذه الدراسة، حيث ترسخ في نفوس طلابها القيم الإنسانية المشتركة، وتعزز فيهم إنسانيتهم وحبهم لأوطانهم وعملهم على خدمته مهما كانت الظروف مختلفة، والبيئات متنوعة، وتسهم في نزع فتيل الأزمات والصراع، وانزواء كل فئة في جانب بمعزل عن سائر الفئات الأخرى رغم أنهم يعيشون في وطن واحد ويتشاركون نفس الهموم الحياتية والمعيشية.

وتعزيزا لهذا البعد الكوني فقد تُرجمت أدبيات الأستاذ كولن إلى لغات متعددة، ونشطت حركة ترجمة أفكاره ومؤلفاته إلى لغات كثيرة ومنها العربية، ومن ثم وصلت هذه الأفكار إلى النخب المثقفة والقارئة في العالم العربي واطلعوا عليها وأبدوا آراءهم المختلفة حولها، وفي هذه الإصدارة نعرض قراءة الباحث “سليمان أحمد شيخ سليمان” لأحدث ما ترجم من كتب للأستاذ كولن وهو كتاب بعنوان: “ملامح بنيتنا الاجتماعية والاقتصادية” الصادر عن دار الانبعاث في القاهرة – 2022، وقد جاء في 464 صفحة. ويتكون من مقدّمةٍ وفصلين وخاتمة، حمل الفصل الأول عنوان: البنية الاجتماعية، والفصل الثاني عنوان: البنية الاقتصادية، في رسالةٍ واضحة وصريحة إلى أن البنية الاجتماعية هي الأصلُ الذي يُبنى عليه، فإن صلحت صلحت البنية الاقتصادية، وإلا فلا. ثم جاءت الخاتمة لتؤكد وتلخّص نتائج الكتاب.

هذا وقد دأبت نسمات مؤخرًا على إجراء لقاءات مع عديد من المفكرين والأكاديميين والإعلاميين والمثقفين والباحثين والكتاب العرب الذين التقوا بفكر الخدمة وعاينوا مؤسساتها عن قرب واطلعوا على كتابات الأستاذ كولن وبحثوا عن أفكاره، ومن هؤلاء الأستاذ الدكتور صلاح سليمان: مستشار مدير مكتبة الإسكندرية، وخبير التنوع البيولوجي، والمرحوم الراحل الأستاذ هاني رسلان، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والخبير في شؤون السودان وإفريقيا.

وسوف توالي نسمات نشر هذه الحوارات التي تعد بمثابة شهادات حية من مفكرين بارزين على دور حركة الخدمة في تحويل الأفكار إلى مؤسسات على أرض الواقع، ومدى إسهامها في نشر قيم السلام والمحبة والإخاء والتعاون بين أبناء الإنسانية جميعا، والعمل على رفع مستوى الوعي التربوي والتعليمي في مختلف أنحاء العالم.

About The Author

ليسانس آداب وتربية بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف، وماجستير في البلاغة والنقد بتقدير ممتاز بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة عن أطروحة بعنوان" الأساليب البيانية فيما أثر عن المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها"، وباحث دكتوراه بقسم البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، مشرف على إعداد وتحرير إصدارة نسمات للدراسات الاجتماعية والحضارية، nesemat.com، وشارك عضوًا في اللجنة العلمية لوضع السياسات العامة لمشروع "شهادة الكفاءة في اللغة العربية" باتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، الأمانة العامة بالقاهرة، التابع لجامعة الدول العربية. وحائز على جائزة مجمع اللغة العربية بالقاهرة "أفضل مؤلف في تعليم العربية للناطقين بغيرها 2017.

Related Posts