نوقشت اليوم الأحد 30 من محرم عام 1441هـ، الموافق 29 من سبتمبر 2019م، في رحاب جامعة الأزهر كلية الدعوة الإسلامية قسم الثقافة الإسلامية بالقاهرة رسالة ماجستير بعنوان: “محمد فتح الله كولن وآراؤه الإصلاحية- دراسة تحليلية”، والمقدمة من الباحث/ يحيى عبد العزيز محمد سلام.

بدأت المناقشة بكلمة من أ. د/ شرف الدين أحمد آدم أكَّد فيها أن حركة الخدمة وملهمها الأستاذ فتح الله كولن تُشكِّل إحدى أهم حركات الإصلاح في الوقت الراهن؛ ذلك لأنها انطلقت من مرجعية إسلامية قَصْدَ التأسيس لمشروع إنساني حضاري جديد قوامه القيم الإسلامية النبيلة، ودعامته الإنسان الموحد المغترف من ينابيع الثقافة الإسلامية. وأشار الدكتور شرف الدين أحمد إلى أن أكثر شيء لاقى إعجابه في فكر الأستاذ كولن هو أنه كان وما زال دائم الإلحاح على مرجعية القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة كمصدرين أساسيين في مصادر الثقافة الذاتية للمسلم في مشروعه الإصلاحي الحضاري، كما أن فكره الإصلاحي ينطلق من رؤية جماعية غير محصورة في إطارٍ زمني واحد أو في جغرافية بعينها، الأمر الذي يتطابق مع منهج عالمية الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي بيانه تحدث الباحث الأستاذ يحيى عبد العزيز محمد سلام عن شخصية الأستاذ فتح الله كولن الموسوعية الفذة، التي جمعت في تكوينها بين المعارف الإسلامية التراثية القديمة، والعلوم الإنسانية المعرفية المعاصرة، وبين شخصية الإمام والخطيب المفوه القادر على إلهاب حماس الجماهير، وشخصية الكاتب المفكر المدقق، ثم القدرة على تحويل الفكر وتنزيله إلى فعل واقعي وسلوك عملي. كما أشار الباحث إلى أن بحثه تكوَّن من مقدمة تناول فيها أهمية البحث وأسباب اختياره لموضوع البحث وأهداف الدراسة، والدراسات السابقة. وتمهيد شرح فيه مفاهيم ومصطلحات العنوان، وقد جاء بحثه في ستة فصول، وخاتمة تناولت نتائج البحث وأهم التوصيات.

 

وفي مناقشته ذكر أ. د/ المرسي محمود إبراهيم المرسي أن الأمة الإسلامية تمر بأزمة كبيرة على كافة الأصعدة، وتعاني من هزَّات وانهيارات وابتعاد عن المنهج القويم للقرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، وأنها بحاجة إلى مَنْ يَلمُّ شعثها ويُعيد لها كرامتها، وخيريتها التي نصَّ عليها القرآن الكريم”كُنْتم خيْرَ أُمِّةٍ أُخْرِجَتْ للنَّاسِ”، وقد جرت سنة الله في أمة الإسلام أن يبعث لها مجددين يُعيدون لها شخصيتها وهيبتها، كما قال صلى الله عليه وسلم: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها”، وهؤلاء لا يأتون بجديد بل يستعيدون ما فات، ويُحيون ما مات، وأن الأستاذ فتح الله كولن، يأتي على رأس هؤلاء المجددين والمصلحين، والذي كان لرؤاه الفكرية وجهوده الإصلاحية النفع الكبير في كل بقعة أرض بنيت فيها مدرسة أو جامعة تحمل فكر الأستاذ كولن الحضاري.

وقد اختتمت المناقشة بكلمة أ. د/ أحمد حسين محمد إبراهيم، والتي وضَّح فيها محاور العظمة في شخصية الأستاذ فتح الله كولن، والتي تمثَّلت فيما يلي:

1- الإيمان العميق والصلة الوثيقة بالله. 2- الصدق مع النفس والتغلب على نزاعاتها. 3- التوكل على الله والأخذ بالأسباب واستثمارها.

كما أن كولن قد جعل غايته إشاعة الحب بين الناس، وعمل على تفعيل أخلاق التعايش السلمي بين مختلف الأديان والثقافات.

وفي النهاية خلت لجنة الحكم والمناقشة للمداولة، وخلصت إلى منح الباحث/ يحيى عبد العزيز محمد سلام، رسالة التخصص الماجستير بتقدير ممتاز.

وبهذه المناسبة تُقدِّم نسمات للدراسات الاجتماعية والحضارية أسمى باقات التهاني للباحث، وتتمنى له دوام التوفيق والنجاح.