أنقرة (الزمان التركية): نشر الداعية فتح الله كولن بيانًا خطيًّا حول الهجمات الإرهابية التي شهدتها تركيا خلال الأسبوع الأخير وردات الفعل التي أعقبتها منوّهًا بوجود مساعٍ رامية لتحريض الشعب ضد بعضه البعض ودفعه إلى حرب أهلية.

وأفاد كولن في بيانه المنشور في موقعه الإلكتروني أن بعض قوى الشر تعمل منذ القدم وإلى اليوم على تحقيق مصالحها من خلال إثارة فئة من الشعب والزج بها في الشوارع من ناحية، ومن ناحية أخرى تحرّض فئة أخرى للخروج ضدها ومهاجمتها وتوظيف ذلك في تحقيق مصالحها المشؤومة.

وأعاد كولن إلى الأذهان مشاهد من تاريخ تركيا الحديث ولفت إلى أن أيادي تظهر متناقضة في العلن لكنها متفقة في الخفاء وخلف الستار شاركت في أعمال استفزازية وأثارت أحداث شغب وفوضى، وقسّمت المجتمع إلى معسكرات، وشكّلت صنفًا من اليمين وصنفًا آخر من الشمال، وحرضت هذا على ذلك في هذا البلاد منذ الانقلاب العسكري في 27 مايو عام 1960 حتى الانقلاب العسكري في عام 1980 وما بعده، ومن ثم توجه أصحاب تلك الأيادي الخبيثة لتأسيس سلطنتهم وإمبراطوريتهم على الدماء الزكية المراقة مدرارًا.

وأضاف كولن: “نرى في هذه الأيام إعادة تلك السيناريوهات نفسها إلى المسرح، إذ تبذل جهود جبارة  لتمهيد الطريق لصراعات مذهبية وطائفية، وجر البلاد إلى حرب أهلية، الأمر الذي يفرض على تركيا بكلّ فصائلها وأنسجتها وألوانها ولهجاتها أن تتحرّى الحذر والحيطة والتروّي والحنكة وتتجنّب الانصياع والانسياق وراء التحريضات واللجوءَ إلى العمل بقاعدة “المعاملة بالمثل” الظالمة بدلاً عن العمل بـ(وأن تصبروا خير لكم) و (لا ضرر ولا ضرار)”.

وأوضح كولن أن اللغة المحرضة التي يستخدمها بعض رجال الدولة والشخصيات الإعلامية ومدوني مواقع التواصل الاجتماعي دون المبالاة لتبعاته تزيد من التوتر وتغذي الاحتقان المجتمعي، مؤكدًا ضرورة تناول الأحداث بالعقل والفراسة والمروءة، عوضًا عن الصراع والوعيد والصراخ ودعوات القتل.

وقال كولن: “وأريد أن أذكر مرة أخرى بهذه المناسبة، بأن نهج محبي حركة الخدمة لا يتضمن أبدًا وبأية حال من الأحوال أي أعمال عنف أو فتنة أو تحريض. ومهما كان الظلم الذي يتعرضون له قاسيًا، فإنهم لن يتجاوزوا أبدًا حدود دولة القانون والمبادئ الديمقراطية والدستور، ولن يلجأوا أبدا لطرق غير مشروعة بل سيواصلون الدفاع عن حقوقهم بالطرق المشروعة مثلما يفعل كل مواطن شريف يحب هذا الوطن، وأنهم لن ينساقوا أبدا، بإذن الله، وراء الألاعيب والسيناريوهات المظلمة وتحريضاتهم.

ودعا كولن المولى عز وجل أن يرزق الشهداء السعادة الأبدية، ويلهم الشعب التركي الصبر والسلوان، ويمنح القادة البصيرة، ويرد كيد المتعطشين للدماء في نحورهم.

واختتم كولن تصريحه داعيًا المولى عز وجل أن يرزق الشعب التركي الوحدة، ويؤلف بين قلوبهم ويوفقهم للوفاق والاتفاق، وأن يصلح القلوب والعقول، وأن يدحض مكائد الأعداء الذين لايرغبون في إصلاح أنفسهم أو لا يريد الله إصلاحهم.

المصدر: 

http://www.zamanarabic.com/تركيا-كولن-يحذر-من-الاستقطاب-ومن-يدفعو/