تهنئة بمناسبة المولد النبوي الشريف
الحمد لله الذي أرسل إلى العالمين رحمةً وهداية، وأكرم الإنسانية بخير البرية، سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فكان ميلاده ميلادَ أملٍ في عالمٍ أرهقته ظلمات الجهل والظلم، وبعثته بعثةَ رحمةٍ أعادت للإنسان كرامته، وللحياة معناها، وللقيم مكانتها.
في ذكرى مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم، تتجدد في القلوب معاني المحبة والوفاء، ونستعيد سيرة النبي الكريم لا بوصفها ذكرى عابرة من صفحات التاريخ، وإنما باعتبارها مشروعًا إنسانيًا وحضاريًا خالدًا، ما زالت الأمة في أمسّ الحاجة إلى هديه وأخلاقه ورحمته وعدله.
فمحمد صلى الله عليه وسلم هو نبي الرحمة الذي قال الله تعالى في وصفه:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾،
وهو القدوة التي اجتمعت فيها مكارم الأخلاق، حتى قال سبحانه:﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
وما أحوج عالمنا اليوم إلى أن يستعيد شيئًا من ذلك النور: رحمةً في التعامل، وعدلًا في الحكم، وأمانةً في المسؤولية، وحوارًا في الاختلاف، وإحسانًا في بناء الإنسان والمجتمع.
إن الاحتفاء بمولد النبي صلى الله عليه وسلم لا يكتمل بكثرة الكلمات، وإنما يصدق حين تتحول محبته إلى خُلُق، وذكراه إلى عمل، وسيرته إلى منهج حياة؛ فنكون أصدق في أقوالنا، وأرحم في علاقاتنا، وأوفى في عهودنا، وأحرص على بناء مجتمعات يسودها الخير والعدل والرحمة.
وبهذه المناسبة العطرة، يتقدم موقع نسمات للدراسات الاستراتيجية والحضارية بخالص التهاني وأطيب التبريكات إلى قراء الموقع الكرام، وإلى الأمة العربية والإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، سائلين الله تعالى أن يعيد علينا هذه الذكرى المباركة بالخير واليمن والبركات، وأن يوحد صفوف الأمة، ويجمع كلمتها، ويحفظ أوطانها، ويرد إليها عافيتها ومجدها، ويجعلها أمةً قائمةً بالحق، شاهدةً بالعدل، حاملةً رسالة الرحمة والسلام إلى العالمين.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
كل عام والأمة الإسلامية والعربية بخير، وأمن، ورحمة، ووحدة، ونور.
