يرى كثير من المفكرين المسلمين أنْ لا جدوى من دعوة الغرب إلى الإسلام؛ فالعقليّة الغربية الحديثة تَحُولُ ماديتها المفرطة دون إدراك عظمة الهدي لرسالة الإسلام العالمية الحقيقية؛ ويرفضُ كولن تصوير المادية الغربية الساذج بأنها عائقٌ أمام رسالة السلام التي جاء بها الكتاب والسنة والتي تؤسس لإقامة مجتمع متحابّ متعاطف، فهو لا يرى لدى الغربيين مشكلة جذريّة في تقدير وقبول القيم الروحية النابعة من أصول الإسلام؛ بل مدار الأمر عنده على نجاح المسلمين في تمثيل الإسلام ورسالته العالمية لفتح قلوب الغرب، وبهذا نبني حضارة عالمية أساسها المساواة والسكينة والمعاملة الإنسانية دون نظر إلى نوع أو عرق أو دين.

يؤكد كولن على فضيلة عمل الخير، ويتنزه عن الكلام الأجوف الذي يستعمل في الدعاية العَدائية وإرهاب الآخرين.

ويدعو كولن إلى نموذج من الأخوة والتحابب الإسلاميّ يعزز أعماق الشعور الروحي، ويرفض التعبير العدواني عن المعتقدات الدينية والدعوة بالإكراه المعنوي، ولما كان يجدِّد الكشف عن هذا الخيط الرفيع من القيم تحاشَى ببراعةٍ الميلَ إلى الغلوّ في تأكيد سمات معينة قد تنسب إلى الغرب أو الشرق، ويكتفي بانتقاد سياسات المواجهات القومية أو الإثنية التي تفرز نزعات تمييزية تجاه الآخرين أو تقسّم الناس ما بين “نحن” و “هم”.

يرفضُ كولن تصوير المادية الغربية الساذج بأنها عائقٌ أمام رسالة السلام التي جاء بها الكتاب والسنة والتي تؤسس لإقامة مجتمع متحابّ متعاطف.

ولا ينتقص تعريف كولن للأمة أيّ عرق أو جماعة إثنية، فلطالما كانت الأناضول موطنًا لجماعات إثنية متنوعة، وفيها اليوم أمة واحدة موحدة، بل إنه يتحاشى الغلوّ في الانتماء القوميّ، فيعد خريطة الأناضول الثرية «بوتقة انصهرت فيها شعوب تنحدر من وسط آسيا والبلقان وبلاد الرافدين»، فإذا استقرأت الأعراق في ضوء هذه الفكرة فستصل إلى أن البشرية أبوها آدم والأم حواء عليهما السلام، فالشعوب والأديان كلُّها فيها بذرة الخير كما يرى كولن؛ لذا يؤكد على فضيلة عمل الخير، ويتنزه عن الكلام الأجوف الذي يستعمل في الدعاية العَدائية وإرهاب الآخرين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: مايمول أحسن خان، فتح الله كولن الرؤية والتأثير تجربة فاعلة في المجتمع المدني، دار النيل للطباعة والنشر، القاهرة، طــ1، 2015م، صـ13/ 14.

ملاحظة: عنوان المقال من تصرف محرر الموقع.