تحميل التقرير PDF

مقدمة

إن الإجراءات القمعية التي يمارسها النظام الحاكم في تركيا ضد معارضيه تندد بها كافة المنظمات الحقوقية، وتستهجنها أغلب دول العالم، ومع ذلك، فقد قبلت بعض الأنظمة أن تلعب دور الشريك في القمع الذي يمارسه النظام الحاكم في تركيا ضد مواطنيه، من خلال الاستجابة لمطالباته في ترحيل المقيمين على أراضيها، من أفراد الجالية التركية المعارضة، وعلى رأسهم المتعاطفون مع مشروع الخدمة، وإغلاق مؤسساتهم التربوية التي تسهم في النهضة التعليمية لهذه البلاد، ومصادرة ممتلكاتهم وتسليم مؤسساتهم ومدارسهم للنظام التركي، وتغاضت عن السجل النظيف المشرف لهؤلاء المقيمين على أراضيها منذ عقود. أما من فشل معهم النظام التركي في إقناعهم بالتهم الموجهة إلى أفراد الخدمة ومؤسساتها، فقد لجأ إلى القيام بعمليات غير قانونية بالتواطؤ مع بعض دوائر الفساد في هذه البلاد، ونظموا عمليات اختطاف لهؤلاء المعارضين وترحيلهم على متن طائرات استخبارات تركية خاصة، ليتباهى بعد ذلك النظام التركي وأجهزة استخباراته بمقدرته على اختراق سيادة الدول، واختطاف المعارضين المستظلين بحماية هذه الدول أو بحماية الأمم المتحدة فيها أمام جماهيره وأنصاره، في سلوك لا يتناسب وأعراف حقوق الإنسان، وقوانين المجتمع الدولي. ولعل أبرز فصول ذلك محاولة اختطاف وترحيل السيد فتح الله كولن شخصيًّا من الأراضي الأمريكية بالتعاون مع مستشار الأمن السابق للرئيس دونالد ترامب مايكل فلين مقابل 15 مليون دولار أمريكي كان سيتقاضاها لو تمت هذه الصفقة، كما صرحت بذلك وول ستريت جورنال.

فهل تحولت تركيا من نظام ديمقراطي واعد في المنطقة، إلى نظام سلطوي مافيوي فاسد يخترق القوانين ويتواطأ مع دوائر الفساد في جميع أنحاء العالم لتحقيق أغراضه وقمع معارضيه؟

هذا ما ستكشف عنه هذه الدراسة التي تتكون من:

أولاً: عمليات الاختطاف والترحيل في جميع أنحاء العالم

ثانيًا: ردود الأفعال العنيفة من قبل الأفراد الموالين للحكومة

ثالثًا: التهديدات الأخيرة التي تعرضت لها الخدمة

رابعًا: اللقاءات التي أجريت مع المؤيدين

ثم الخاتمة التي تشتمل على عديد من التوصيات بشأن أمن وسلامة المعارضين المقيمين في جميع أنحاء العالم، بحسب القوانين الدولية والأعراف الإنسانية.

أولا: عمليات الاختطاف والترحيل في جميع أنحاء العالم

تناقلت وكالات الأنباء في أنحاء العالم عديدًا من الأخبار التي تُشير إلى أن متطوعين في الخدمة قد تعرضوا لعمليات اختطاف في دول مختلفة وبصورة مريبة على أيدي وكالات الاستخبارات التي كانت تهدف إلى إعادتهم إلى تركيا، وفيما يلي عروض مختصرة لحالات مختلفة حدثت مؤخرًا على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، وقد يكون هناك كثير من الحالات ممن عانوا من أوضاع مشابهة ولم يرد ذكرها في هذا التقرير.

-1 ممدوح شيكماز – السودان

ممدوح شيكماز كان صاحب مصنع في السودان، وقد سعت السلطات التركية لاعتقاله لمدة تقارب العامين، لكن السلطات السودانية طمأنته وأبلغته أنه آمن ولا يمكن تسليمه وأن استثماراته في السودان لا يمكن أن تمس بسوء[1]. ولكن بعد تكثيف السلطات التركية ضغوطها غير المشروعة على حكومة السودان، وخاصة بعد محاولة الانقلاب المزعومة في تركيا، اُحتجز السيد شيكماز في عملية مشتركة بين الشرطة السودانية والتركية، ومُنع من مقابلة محاميه ولم يُسمح له بالاتصال به[2][3]، وقد ازداد شعور عائلته بالقلق عليه خاصة وأنه يعاني من ظروف صحية صعبة، ومن ثم فقد تقدمت عائلته بطلبات إلى السلطات السودانية لكيلا يتم ترحيله إلى تركيا خشية من اضطهاده هناك، غير أن السلطات السودانية لم تستجب لذلك. وتم ترحيله إلى تركيا ومن ثم اعتقاله في السجون التركية، ولا تتوافر -حتى الآن- كثير من المعلومات التفصيلية حول حالته، فضلاً عن أنه تعرض إلى سوء معاملة أثناء اعتقاله، وبالتحفظ عليه ثم ترحيله إلى تركيا تكون دولة السودان قد خرقت مسؤولياتها في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 عندما قامت بترحيله إلى تركيا[4].

-2 إنفر كيليك وزابيت كيسي – كازاخستان

قامت مجموعة مجهولة باختطاف إنفر كيليك وزابيت كيسي من طائرة في كازاخستان، وحاولت زوجاتهن إيصال أصواتهن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي السادس عشر من سبتمبر لعام 2017م، لم يُسمح لكل منهما باستقلال الطائرة لأن جوازات سفرهما كانت قد ألغيت حسبما زعمت السلطات، وقد عُقدت لهم جلسة استماع في المحكمة خلال أسبوعين في الثلاثين من سبتمبر 2017، وكتبت كلٌّ من السيدة كيليك والسيدة كيسي على وسائل التواصل الاجتماعي أنهما لم يتمكنا من معرفة أي أخبار عن أزواجهن منذ الثلاثين من سبتمبر لعام 2017، وتم ترحيلهم وفقًا لوسائل الإعلام التركية، وذلك علاوة على أنهم كانوا رهن الاحتجاز في تركيا[5]. غير أنه لم تكن هناك أي معلومات جديدة عنهم وعن حالتهم، وتخشى عائلاتهم من إمكانية تعرضهم للتعذيب. وتجدر الإشارة إلى أن كازاخستان كانت طرفًا في اتفاقية اللاجئين لعام 1951م، وهذا يعني أن الدولة قد انتهكت مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليها في الاتفاقية[6].

-3 مسعود كاتشماز وعائلته – باكستان

كان السيد مسعود كاتشماز يعمل مديرًا لمجموعة مدارس تتكون من ثمانية وعشرين مدرسة تابعة لمؤسسة (باك تورك) المزعوم ارتباطها بالداعية التركي فتح الله كولن؛ وقد قامت السلطات الباكستانية في أغسطس 2016 بإغلاق هذه المجموعة بعد عقود من تأسيسها، قدمت خلالها جهودًا رائدة في ميدان التربية والتعليم، وذلك استجابة لضغوط مارستها الحكومة التركية على نظيرتها الباكستانية. وفي نوفمبر 2016 وقبيل زيارة أردوغان لباكستان بيومين، قامت وزارة الداخلية الباكستانية بإلغاء تأشيرات المدرسين والإداريين الأتراك العاملين في هذه المدارس وعوائلهم وطلبت منهم (حوالي 450 فردًا) أن يغادروا باكستان خلال ثلاثة أيام. فتدخلت الأمم المتحدة وقبلت هؤلاء المدرسين والإداريين لاجئين تحت حمايتها خشية تعرضهم للاضطهاد إذا عادوا إلى تركيا.

ورغم هذه الحماية الأممية فقد تمت مداهمة منزل أسرة السيد مسعود كاتشماز، من قبل 15 موظفًا أمنيًا بينهم موظفات، يرتدون ملابس مدنية، دون إظهار بطاقة الهوية. وقد تعدوا بالضرب على الموجودين في المنزل، بما فيهم مسعود كاتشماز الذي احتج على المداهمة. ثم اقتيد هو وزوجته وابنتاه معصوبي الأعين وعلى رؤوسهم أجولة، وتم احتجازهم لمدة 17 يومًا في مكان مجهول، منعوهم فيه من الخروج ورؤية ضوء النهار. ثم تم ترحيل عائلة كاتشماز تعسفيًا في 14 أكتوبر 2017 من إسلام أباد إلى إسطنبول على متن طائرة خاصة لم يكن على متنها سوى العملاء الأتراك فقط”.[7]

وقد طالبت مجموعة العمل الخاصة بالاعتقالات العشوائية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، الحكومة التركية بالإفراج الفوري وبدون أي شرط مسبق عن “مسعود كاتشماز” وأفراد عائلته المختطفين من محل إقامتهم في باكستان.

وأوضحت مجموعة العمل التابعة لمنظمة الأمم المتحدة أن “عملية اعتقال عائلة كاتشماز واحتجازها وترحيلها تمت من قبل الحكومة الباكستانية بصورة مخالفة للدستور والقوانين الباكستانية، بناءً على طلب جهات تركية، وبواسطة ممثلين عن الحكومة التركية وبدعم منها”، ثم وضحت المجموعة أن الحكومة الباكستانية كما أنها مسؤولة عن عملية احتجاز وترحيل أفراد عائلة كاتشماز، كذلك مسؤولة عن انتهاكات الحقوق التي تعرضت لها العائلة في تركيا.

ولا تزال هناك عديد من الأسر التركية في باكستان تعيش تحت حماية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ينتابهم شعور بالخوف من أن يحدث معهم مثلما حدث مع كاتشماز وعائلته من اختطاف وترحيل بوسائل غير قانونية[8].

وقد أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش، إلى أن عملية الترحيل هذه تمثل انتهاكًا لقرار محكمة لاهور العليا وكذلك القانون الدولي. وقد يزعم البعض أن باكستان ليست طرفًا في اتفاقية اللاجئين لعام 1951م[9]، إلا أن ذلك لا ينفي مسؤولياتها تجاه اللاجئين، لأنها لا تزال مُلزمة بالقانون الدولي العرفي. وبالتالي، فلا يحق للدول أن تعيد اللاجئين إلى بلدانهم الأصلية لا سيما إذا كانوا سيواجهون ألوانًا من الاضطهاد مثل التعذيب والمعاملة اللاإنسانية المهينة. هذا وقد استحوذت عملية الترحيل هذه على اهتمام واسع من قبل الصحفيين والسياسيين الدوليين، ومن ذلك على سبيل المثال: الانتقاد الشديد من قبل ريبيكا هارمز عضوة البرلمان الأوروبي على حسابها في وسائل التواصل الاجتماعي للحكومة الباكستانية بسبب اختطاف وترحيل عائلة كاتشماز بهذه الطرق غير القانونية [10].

-4 مصطفى أمره تشابوك -جورجيا

اعتقل مصطفى أمره تشابوك الذي يعيش في جورجيا منذ عام 2002 في الرابع والعشرين من مايو من عام 2017، أي بعد يوم من لقاء رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم نظيره رئيس الوزراء الجورجي جيورجي كفيركاشفيلي. وقد تم سجنه ثلاثة أشهر بناءً على قرار الحجز الاحتياطي الصادر عن المحكمة الجورجية.

وفي مقطع فيديو قصير قالت طوبا تشابوك زوجة مصطفى تشابوك: “إن الاعتقال جاء بعد يوم واحد فقط من زيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم للبلاد”، كما أعربت طوبا تشابوك عن قلقها وخوفها من تعرض زوجها للتعذيب إذا تم ترحيله إلى تركيا. وقالت طوبا تشابوك: “إن زوجها مصطفى أمره تشابوك هو المدير العام للعديد من المدارس التي افتتحها رجال الأعمال الألمان في جورجيا، وإن الشرطة الجورجية التي احتجزت زوجها أبلغتهم أنه ليس لديه أي مشاكل قانونية في جورجيا، بل إنه يتم اعتقاله بناء على طلب من الحكومة التركية”، كما أضافت: “أنا قلقة للغاية من تسليم زوجي المصاب بمرض السكري إلى تركيا، حيث يعاني مئات الآلاف من الأشخاص من جميع أنواع التعذيب اللاإنساني الذي يؤدي إلى الوفاة”. وذكرت بأن زوجها لم يغادر جورجيا قط حتى في الأوقات الصعبة التي كانت تمر بالبلاد مثل أحداث 2008، وأنه يعتبر جورجيا وطنه الثاني، وقد أسهم خلال الخمس عشرة سنة الماضية، من خلال تربية الأجيال الشابة في تحسين النهضة التعليمية للبلاد”. كما دعت طوبا تشابوك المنظمات الدولية لحقوق الإنسان إلى التصرف بشكل عاجل بشأن احتجاز زوجها بصورة غير مشروعة وقالت: “أتوقع مساعدة زوجي أولاً من الدول الأوروبية ثم من جميع المنظمات الدولية لأنه كان يعمل طوال حياته في العمل التربوي وخدمة المجتمع”[11] .

هذا وقد دعت منظمة العفو الدولية إلى ضرورة اتخاذ إجراء عاجل لمنع ترحيله قبل فوات الأوان، وذكرت أنه “يمكن تسليمه في أي لحظة، وأنه قد يتعرض في تركيا إلى خطر التعذيب أو ضروب من سوء المعاملة أو المحاكمة غير العادلة أو غير ذلك من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”، كما أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن جورجيا كانت ملزمة بعدم إعادة السيد تشابوك طبقًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان وتشريعاته الوطنية. ومن جانبها، لم تقف المنظمات غير الحكومية المحلية صامتة إزاء تلك القضية أيضًا، بل أعربوا عن قلقهم بشأن الوضع الذي يخضع له السيد تشابوك[12].

وأعربوا في تصريحهم قائلين: “إن احتجاز مصطفى تشابوك في سياق معين له دلالة سياسية واضحة ومؤشر على ولاء السلطات الجورجية السياسي للحكومة التركية، وأن استكمال إجراءات تسليمه إلى السلطات التركية يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والمعايير الأساسية لسيادة القانون، وأن ذلك سيقوض عملية التنمية الديمقراطية في البلاد”[13].

ورغم كل هذه الجهود، لم يحالف السيد تشابوك الحظ، فقد رفضت محكمة الاستئناف الجورجية طعنًا تقدم به محامو تشابوك، على رفض وزارة الهجرة واللاجئين منح اللجوء لتشابوك وأسرته في يوليو 2017 [14]. ومن جهة أخرى، مددت المحكمة الجورجية سجنه لثلاثة أشهر أخرى في أغسطس 2017. وبعد تسعة أشهر قضاها في السجن بدون أي اتهام أطلقت السلطات الجورجية سراحه في 19 فبراير 2018 بكفالة، استعدادًا لترحيله إلى تركيا بتهمة التورط في محاولة انقلاب 15 يوليو/ تموز 2016 التي شهدتها تركيا.

وقد أوضحت البرلمانية الألمانية ريبيكا هارمس، أنها تدخل لوقف إجراءات ترحيل تشابوك إلى تركيا، وأجرت لقاءات مع المسؤولين في جورجيا، كما قامت بزيارته مرتين داخل محبسه.

اللافت في الأمر أن السلطات التركية تتهم تشابوك الذي عمل مُعلمًا في المدارس التركية التابعة لحركة الخدمة في جورجيا، بالتورط في محاولة الانقلاب المزعوم، ودفعت السلطات الجورجية لإلقاء القبض عليه في عام 2017، بالرغم من أنه لم يذهب إلى تركيا لمدة 3 سنوات أي قبل محاولة الانقلاب بنحو عامين.

هارمس تدخلت لوقف ترحيله إلى تركيا، وأكدت للمسؤولين في جورجيا أنه في حالة تسليمه إلى تركيا سيواجه معاملة سيئة وانتهاكات لحقوق الإنسان.

وقالت هارمس: “لقد زرت مصطفى أمره تشابوك في محبسه. بعد ذلك تعرفت على زوجته في منزلها. ورأيت صوره مع أطفاله. قال لي مصطفى إنه اشتاق إليهم”.

-5 محمد فرقان سوكمن – ميانمار

كان السيد (محمد فرقان سوكمن) يعمل في مدارس هوريزون إنترناشيونال بميانمار (بورما) وقد اعتقلت عائلة سوكمن –التي تضم زوجته وابنته البالغة من العمر عامين- بمطار العاصمة يانجون، ولم يُسمح له في بداية الأمر بالصعود على متن الطائرة[15]، وواجه عددًا من الصعوبات مع مسؤولي الجوازات والهجرة في مطار ميانمار، وفي مقطع فيديو تم تداوله على الشبكة العنكبوتية قال السيد سوكمن: إن السفير التركي في ميانمار كان يمارس الضغوط على المسؤولين المحليين للاستيلاء على جوازات سفر العائلة. وأعرب فيل روبرتسون، نائب رئيس منطقة آسيا في منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية، عن قلقه من هذا الوضع قائلاً: “إن هيومن رايتس ووتش قلقة للغاية من أنه إذا أُجبر على العودة إلى تركيا، فقد يتعرض للتعذيب وسوء المعاملة، وقضاء فترات طويلة رهن الاحتجاز قبل المحاكمة، وفي النهاية، محاكمته على تهم ملفقة أمام محكمة لا تلتزم بمعايير المحاكمة العادلة. هذا ما حدث للمواطنين الأتراك الذين اختطفوا أو أجبروا على العودة من دول أخرى مثل ماليزيا والسعودية”، وأضاف: “لقد قامت السفارة التركية -من جانب واحد- بإبطال أو تقييد جوازات سفر (سوكمن) وعائلته بطريقة ما لجعلهم معرضين للخطر، وبعد ذلك سعت لإجبار ميانمار على ترحيلهم إلى تركيا، وهذا التكتيك الخبيث لإساءة استخدام الحقوق يعتبر غير قانوني، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لأنه يجعلهم عديمي الجنسية، لكن من الواضح أن الحكومة الدكتاتورية التي يتزعمها الرئيس أردوغان على استعداد للاستخفاف بالحقوق وممارسة الضغوط على دول مثل ميانمار للمضي قدمًا نحو أهدافها”.

وطالب فيل السلطات في ميانمار بإطلاق سراح سوكمن وأسرته قائلاً: “يتعين على ميانمار إطلاق سراح الأسرة من الحجز وتزويدها بفرصة لطلب الحماية وتلقيها”[16].

ووفقًا لما أفادته التقارير فقد تم القبض على السيد سوكمن وإرساله إلى تايلاند، وتم اقتياده إلى مركز احتجاز للهجرة لكي يتم ترحيله بعد ذلك إلى تركيا[17]، وعقب احتجازه لمدة يوم واحد، تم تسليمه إلى تركيا حيث وضع رهن الحبس الاحتياطي واعتقل مرةً أخرى[18]. وقد انقطعت أخباره ولم يعد ممكنًا تلقي أي معلومات أخرى بشأن حالته الأخيرة، لكن لسوء الحظ، من المحتمل جدًا أنه سيعامل بشكل سيء. وقد صرح براد آدمز -مدير منظمة رصد حقوق الإنسان في آسيا– قائلاً: “من المقلق للغاية أن تعطي كل من السلطات البورمية والتايلندية الأولوية لمراعاة مطالب تركيا التي تنتهك الحقوق على حساب احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية”[19]. كما دعا آدمز ميانمار وتايلاند إلى إتاحة إمكانية الوصول إلى الوكالات التابعة للأمم المتحدة لتقييم وضع طالبي اللجوء الأتراك داخل حدودهم.

كذلك صرح لوران ميلان -الممثل الإقليمي بالنيابة لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بجنوب شرق آسيا– قائلاً: “نُكرر دعوتنا لجميع الحكومات -بما في ذلك حكومتا تايلاند وميانمار- لتطبيق نظام فعال للمراجعة قبل حدوث عمليات الترحيل”. وكما حدث في باكستان[20]، ورغم أن ميانمار ليست طرفًا في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، إلا أنه لا ينبغي ترحيل السيد سوكمن طبقًا لما نص عليه القانون الدولي العرفي.

-6 تورجاي كرامان وإحسان أصلان وعصمت أوزيليك وتامر تايبيك وأليتين دومان وعارف كوميش- ماليزيا

تورجاي كرامان وإحسان أصلان مواطنان تركيان كانا يعيشان في ماليزيا لفترة طويلة، الأول كان مدرسًا للفيزياء في مدرسة “Time International School” التركية بالعاصمة كوالالمبور، والثاني كان تاجرًا في العاصمة كوالالمبور أيضًا. أبلغ ذووهما وأصدقاؤهما الشرطة المحلية الماليزية عن اختفائهما، ظنًّا منهم في بداية الأمر أنهما تعرضا للاختطاف بهدف تسليمهما إلى السلطات التركية، حيث تقدم المواطن التركي سهيل أوزتشليك بشكوى لدى الشرطة الماليزية قال فيها: إنه رأى تسجيلاً في كاميرات مراقبة لخمسة رجال وهم يخطفون كرامان مدرس الفيزياء في موقف للسيارات في كوالالمبور. وأضاف أوزتشليك تسجيلات كاميرات المراقبة تظهر بوضوح وجوه الرجال الخمسة الذين حجبوا وجه تورجاي كرامان عن الكاميرا. وتابع أوزتشليك “إن اثنين من أصدقائه الأتراك تعرضوا للخطف في العام الماضي ونقلوا بعدها الى تركيا. وأضاف “أشعر بالخوف الشديد على سلامتي وعلى أصدقائي الأتراك الذين يتم اختطافهم ونقلهم إلى تركيا حيث سيتعرضون للتعذيب والقتل”،[21] وقد أوردت وسائل إعلام محلية أن التركي الآخر هو رجل الأعمال إحسان أصلان. وفي الأسبوع ذاته، اختطف من سيارته كذلك عصمت أوزيليك الأكاديمي بجامعة مولانا التي أُغلقت بموجب مراسيم الطوارئ عقب محاولة الانقلاب، ومثلما كانت حالة عائلة كاتشماز في باكستان، فقد كان السيد أوزيليك يحمل بطاقة لجوء منحتها له مفوضية شؤون اللاجئين[22].

وقد سلطت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الأضواء على تلك الأحداث وذكرت أن الرجال كانوا قد احتُجزوا دون أي تهمة، وهو أمر مسموح به طبقًا للقانون الماليزي[23]. الذي يسمح بتوقيف المشتبه بهم دون محاكمة لمدة 28 يومًا، وصرح فيل روبرتسون، نائب رئيس منطقة آسيا في منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية في بيانه قائلاً[24]: “يجب على السلطات إطلاق سراح هؤلاء الرجال إذا لم يتهموا بجريمة حقيقية”، وتابع فيل روبرتسون قائلاً: إن على قائد الشرطة الوطنية أن يضمن اتصال الرجلين الفوري بأسرتيهما ومحاميهما وأن يعطي تفاصيل حول التهديدات التي يشكلانها على أمن ماليزيا. وأضاف روبرتسون إن ماليزيا “يجب ألا تصبح أداة للقمع التركي”، ويجب ألا يعتبروا كلام الحكومة التركية المصدر الوحيد للمعلومات حول الرعايا الأتراك في الخارج”. ومضى يقول “الحكومة التركية تشن حملة ضد من تعتبرهم أعداء للرئيس أردوغان[25]“. وأعربت كل من منظمة “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة العفو الدولية عن قلقهما إزاء تعرض هؤلاء الأشخاص للتعذيب ومعاملتهم بطريقة غير إنسانية ومهينة، أو غير ذلك من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في حالة إعادتهم إلى وطنهم الأصلي تركيا[26]، ودعت كلتا المنظمتين الحكومة الماليزية إلى عدم تسليمهم  إلى تركيا مثلما فعلوا في أكتوبر من عام 2016 [27].

وقد ازدادت الشكوك حول اعتقال هؤلاء الأشخاص حيث يرجح اعتقالهم بناءً على طلب من الحكومة التركية رغم تصريحات قائد الشرطة الماليزية خالد أبو بكر، المخالفة لذلك. فقد ذكر في تغريدة له أن “تورجاي كرامان وإحسان أصلان أوقفا “لأنهما يهددان أمن ماليزيا”. وكما هو متوقع، فلم تلق عملية ترحيلهما ترحيبًا لدى المنظمات الحقوقية. فقد أدان جوزيف بنديكت نائب مدير جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ بمنظمة العفو الدولية عمليات الترحيل التي تُشير إلى خطر “الاحتجاز التعسفي والمحاكمة غير العادلة وخطر التعذيب الحقيقي”[28]. وأكد لوران ميلان الممثل الإقليمي بالنيابة لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بانكوك- أن هذا قد يكون له تأثير عابر للحدود على بلدان أخرى في جنوب شرق آسيا.[29]

وواجه كذلك كل من تامر تايبيك وأليتين دومان تحديات مشابهة لذلك في أكتوبر من عام 2016. وأفادت التقارير أن زوجتيهما قد أبلغتا السلطات بغيابهما، وكانتا قد بحثتا عنهما في كل مكان يمكن أن يتواجدا فيه، بما في ذلك مراكز الشرطة والمستشفيات. ومرت عدة أيام على حدوث ذلك، لتخمن الزوجتان أن زوجيهما هما من تحدث عنهما وزير الخارجية التركي في ذلك الوقت، عندما أعلن أن ماليزيا سلمت “إرهابيين”. وعلى الرغم من ذلك، فلم تتمكنا من الحصول على مزيد من الأخبار بشأنهما. وفي تلك الأثناء تمكنت والدة السيد تايبيك من العثور عليهما بعد مراجعة عديد من مراكز الشرطة واحدًا تلو الآخر بشكل مباشر. وكتب السيد تيبيك في رسالة إلى زوجته ما يفيد بأن رجالاً مجهولين قد اقتادوه نحو غابة في ماليزيا، من أجل استجوابه مستعينين في ذلك بوسائل التعذيب المختلفة. والأسوأ من ذلك أن والدة السيد دومان علمت من ابنها أن التعذيب لم ينته بمجرد وصولهم إلى تركيا ولكنه استمر لأسابيع[30].

ولم تتوقف عمليات الاختطاف في ماليزيا عند هذا الحد ففي 30 أغسطس 2019 ألقت قوات الشرطة التابعة لمكتب الهجرة في ماليزيا القبض على المُعلم عارف كوميش، الذي كان يعمل مديرًا لمدرسة “Hibiskus International School” الدولية، وتم احتجازه هو وزوجته وأطفاله في إدارة الهجرة في كوالالمبور، ورغم تدخل المحامين للإفراج عنه، ورغم تمتعهم بالحماية المؤقتة للأمم المتحدة، قررت السلطات الماليزية في صباح اليوم التالي انتهاك كافة القوانين الدولية وقامت بترحيله إلى تركيا، في مخالفة واضحة وصريحة للقوانين الدولية واتفاقيات الأمم المتحدة. وقد حاول كوميش قبل اعتقاله وترحيله بفترة مغادرة ماليزيا، بعد أن شعر بالخطر عليه وعلى أسرته، إلا أنه لم يتمكن بسبب رفض السفارة التركية إصدار جواز سفر لطفله المولود حديثًا[31].

وقد تباهت الاستخبارات التركية بهذه العمليات حيث قال المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ، إن “منظمة الاستخبارات القومية تمكنت حتى الآن من إعادة ثمانين من أعضاء الخدمة من 18 بلدا إلى تركيا”[32] ووصفت وسائل الإعلام الموالية للنظام التركي هذه العملية بالنوعية، كما أكد محللون أن استعصاء اختراق دول أوروبا الغربية وأمريكا جعل النظام التركي يبحث عن إنجازات في دول ضعيفة الإمكانيات أو حديثة التكوين على غرار كوسوفو[33] كما سيتبين فيما يلي.

-7 مصطفى إردم، ويوسف كرابينا، وكهرمان ديميرز، وجيهان أوزكان، وحسن حسين جوناكان، والبروفيسور عثمان كركايا – كوسوفو

في التاسع والعشرين من مارس من عام 2018، ذكرت وسائل الإعلام في كوسوفو عبر الشبكة العنكبوتية أن ستة مواطنين أتراك لديهم إقامات قانونية وتصريح عمل في الدولة، قد احتجزتهم شرطة كوسوفو بناءً على طلب من النظام التركي، وأن العمليات مستمرة ضد المواطنين الأتراك الآخرين ممن يزعم انتماؤهم للخدمة[34].

ووفقًا لما ذكرته وسائل الإعلام الموالية للحكومة، فقد تم اعتقال ستة أشخاص على يد جهاز المخابرات التركي، وتم نقلهم إلى تركيا بطائرة خاصة. وأشارت مصادر من جهاز الأمم المتحدة داخل البلاد إلى أن قائمة المواطنين الأتراك المحتجزين في كوسوفو تضم نحو مائتي اسم، وقد اشتكى محامو المدرسين لوسائل الإعلام المحلية من أنهم لا يتمكنون من معرفة أية معلومات عن الأماكن التي يوجد بها موكلوهم.

وهؤلاء المواطنون الأتراك الستة هم السيد مصطفى إردم، المدير العام لكلية محمد عاكف التي يديرها رجال أعمال أتراك في كوسوفو، والسيد يوسف كرابينا، نائب مدير نفس المدرسة، والسيد كهرمان ديميرز، مدير فرع دياكوفيتشا بالمدرسة، والسيد جيهان أوزكان، أستاذ علوم الأحياء، والسيد حسن حسين جوناكان مدرس كيمياء بنفس المدرسة والبروفيسور عثمان كركايا، وهو طبيب تركي يقيم في البلاد كسائح على ما يبدو.

وتمت عملية اعتقالهم وترحيلهم بعد شهر من زيارة قام بها نائب وزير العدل التركي السيد بلال عوكر في فبراير 2018، يشكو من المدارس الموجودة في كوسوفو، والتي يديرها أشخاص يزعم أنهم ينتمون للخدمة. وكانت كوسوفو قد قامت باحتجاز مواطن تركي آخر، ألا وهو السيد أوجور توكسي بزعم تورطه بالانتماء للخدمة، بيد أن محكمة كوسوفية أوقفت عملية الترحيل بسبب عدم وجود أدلة جوهرية تؤيد ذلك. وفي الواقع، فإن القيام بعمليات الاعتقال في نفس يوم زيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إلى البلقان لمؤشر يبعث على القلق. وقد تعرض المواطنون الأتراك المزعوم وجود صلات بينهم وبين الخدمة -في بعض الأحيان- للاعتقال والخضوع لجلسات استجواب مطولة، بهدف تخفيف الضغط الذي يمارسه السياسيون الأتراك خلال رحلاتهم إلى الدول الصديقة.

وقد تمت إعادة هؤلاء المعلمين الأتراك الخمسة والطبيب إلى تركيا من كوسوفو، في عملية سرية قامت بها وزارة داخلية كوسوفو وجهاز الاستخبارات التركي، دون علم رئيس البلاد ورئيس وزرائه. وأثارت العملية أزمة في كوسوفو، حيث قال رئيس الوزراء هاراديناي بعد اجتماع عاجل مع مجلس الأمن في كوسوفو إنهم “قرروا بدء تحقيق مع جميع أجهزة الدولة التي تورطت في اعتقال وترحيل الرجال الأتراك الستة”[35]. وأضاف هاراديناي “نفذت العملية بكاملها، من إبطال تصاريح إقامة الأتراك الستة واعتقالهم وترحيلهم العاجل من أراضي كوسوفو وتسليمهم سرّا إلى تركيا دون علمي وإذني”. وقد أقال رئيس وزراء كوسوفو راموش هاراديناي اثنين من كبار مسؤولي الأمن لإخفاقهما في إبلاغه بالقبض على ستة أتراك وترحيلهم[36]. وقد أثار ذلك غضب الرئيس التركي أردوغان وجعله يشن هجوما لاذعا على رئيس وزراء كوسوفو، راموش هاراديناي، ويتوجه إليه بالقول: “سوف تدفع الثمن”.[37] في استهتار واضح بسيادة الدول واستقلالية قراراتها.

-8 مصطفى جيلان – أذربيجان

مصطفى جيلان هو رجل أعمال تركي كان يقيم في جورجيا مع أسرته تحت حماية من الأمم المتحدة. دخل جيلان أذربيجان من باتومي جورجيا في العشرين من أبريل من عام 2017 في رحلة عمل، وبمجرد دخوله أذربيجان، تم اعتقاله ظلمًا بتهمة عبور الحدود بطريقة غير مشروعة إلى أذربيجان، ولكن جيلان أنكر تلك التهمة، وأشار إلى أنه لجأ إلى الأمم المتحدة وهو تحت حمايتها. اتهمت الحكومة التركية جيلان بوجود صلات بينه وبين الخدمة وناشدت أذربيجان تسليمه إليها.[38]

وبعد سنة قضاها في محبسه، مثُل جيلان أمام المحكمة في باكو، وبرأه القاضي من التهم الموجهة إليه، وقرر إخلاء سبيله. من جانبه قام وكيل جيلان بإبلاغ الأمم المتحدة بالقرار، ومع ذلك، ووفقًا لشهود عيان محليين، فقد قامت مجموعة من ثمانية أشخاص باختطافه في سيارة ماركة رنجر روفر سوداء ذات نوافذ سوداء من أمام المحكمة وذلك عند مغادرته للمحكمة في حوالي الساعة الثانية عشرة مساءً[39]، ولوحظ أن رقم لوحة السيارة هو 90 PR 665. وفي اليوم التالي، ذكرت التقارير أن مسؤولين أتراك قاموا بترحيله إلى تركيا، وعندما عاد جيلان إلى تركيا بطريقة جبرية، أفادت تقارير أنه بمجرد عودته الجبرية إلى تركيا أمرت محكمة في إسطنبول بوضعه قيد الحبس الاحتياطي قبل محاكمته[40].

وقد أصدر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في الأمم المتحدة قراره الخاص بكل من تركيا وأذربيجان لما تعرض له جيلان على يديهما. ففي تقريرها المؤلف من 17 صفحة، أكدت الأمم المتحدة على أن اقتياد جيلان إلى تركيا تم بطريقة غير قانونية، وطالبت السلطات التركية بالإفراج الفوري عنه. كما طالبت الأمم المتحدة كلاً من تركيا وأذربيجان بتقديم تعويضات مادية إلى جيلان مثلما ورد في سائر قراراتها السابقة الخاصة بالمختطفين من أنحاء مختلفة من العالم بتهمة الصلة بالانقلاب الفاشل أو مشروع الخدمة[41].

-9 صالح زكي يجيت ويوسف عنان– أوكرانيا

في نهار 11 يوليو 2018، ألقت قوات الأمن الأوكرانية القبض على رجل الأعمال التركي صالح زيكي يجيت من شارع مزدحم في مدينة أوديسا، بزعم أنه مؤيد للداعية المعارض فتح الله كولن، ونقل إلى إسطنبول جوًّا ووضع كيس أسود حول رأسه طوال الرحلة، فيما لم يتضح مصيره بعد الوصول. في اليوم التالي 12 يوليو، احتجزت الشرطة الأوكرانية الصحفي التركي يوسف عنان بالقرب من منزل أسرته في منطقة ميكولايف الجنوبية.

زوجة زيكي وهي أوكرانية أبلغت وكالات الأنباء أن زوجها استدعاها لترجمة حديث مع 3 ضباط شرطة ومعهم 3 ملثمين، وأخبروها بأنه مطلوب في مسقط رأسه بمدينة إزمير في تركيا.

كاترينا زيكي قالت: إن عملاء الأمن أمسكوا زوجها وضربوه على رأسه، مضيفة: “دفعوه إلى داخل السيارة قبل أن ينقل إلى مركز احتجاز، ثم قضت محكمة أوكرانية بتسليمه لأنقرة على الفور، ولم أره إلا عندما شاهدتُ صورته -منشورة على موقع إخباري تركي- يقف بجانب العلم ويداه مربوطتان”[42].

ورغم نفي إدارة أمن الدولة الأوكراني SBU ومكتب المدعي العام بوزارة الشؤون الداخلية أي علم لهم بعمليات خطف المواطنين الأتراك في أوكرانيا، إلا أن كاثرين عنان قد صرحت بأن موظفي إدارة أمن الدولة في كييف احتجزوا زوجها يوم 12 يوليو 2018، ثم زُج به في السجن ونُقل إلى موظفي أجهزة الاستخبارات التركية[43].

ومنذ ذلك الحين، يعيش الأتراك في أوكرانيا رعبًا من إعادتهم قسرا إلى بلادهم، خصوصا أن الصحفي ورجل الأعمال كانا يحملان تصاريح عمل وإقامة، ولم يمنع ذلك قوات الأمن من اعتقالهما خارج القانون وترحيلهما دون إجراءات قضائية.

كما اضطر بعضهم إلى الحبس الاختياري في منزله خوفًا من الخطف. ومن هؤلاء يونس إردوغدو صحفي تركي يعمل بشكل قانوني في العاصمة الأوكرانية منذ 13 عامًا، قضى معظمها مراسلا لوكالة أنباء جيهان. وهو الآن مطلوب من السلطات التركية واسمه موضوع على قوائم الأتراك المطلوب تسليمهم في أوكرانيا، وخوفا من “اختطافه” من أجهزة الأمن الأوكرانية حبس إردوغدو نفسه في شقته، ولا يتعامل مع الجهات الحكومية في البلاد، وليس إردوغدو وحده، فكثير من الأتراك -بعضهم معلمون وأطباء- أكدوا لمنظمة أطباء بلا حدود أن رجال الأمن العام في أوكرانيا تعقبوهم، كما أنهم رفضوا التعامل أيضًا مع الجهات الحكومية خوفًا من أن تسلمهم إلى أنقرة. [44]

-10 فيصل أكتشاي – منغوليا

حاولت الاستخبارات التركية MIT صباح يوم الجمعة الموافق 27/7/2018 اختطاف فيصل أكتشاي المدير العام لمدارس أمباثي Empaty Okulları المقربة من نموذج الخدمة في منغوليا، فقد حطت طائرة لسلاح الجو التركي تحمل رحلتها الرقم “تي تي 4010″، قرابة الساعة الواحدة بعد الظهر في مطار جنكيز خان الدولي، وأمسك 5 رجال ملثمين بفيصل أكتشاي 50 عاما من أمام منزله في أولان باتور ووضعوه في حافلة صغيرة، تحمل أرقامًا مزيفة بحسب تصريحات الشرطة المنغولية، وتوجهوا به إلى المطار، وعندما شك أصدقاؤه وعائلته في الأمر أبلغوا الشرطة وعلى الفور منعت سلطات منغوليا الطائرة من الإقلاع، بعد أن أكد شهود أن على متنها تركيًّا مخطوفًا. وقد تسببت هذه العملية في أزمة بين البلدين حيث ظلت الطائرة داخل المطار قرابة 8 ساعات شهدت خلالها مفاوضات بين الخاطفين والسلطات المنغولية التي رفضت إعطاء الطائرة الإذن بالإقلاع. كما استدعت السلطات مسؤولي السفارة التركية في منغوليا، وتجمع نواب ومتظاهرون في المطار رافعين لافتات تطالب بالإفراج عن أكتشاي. وبعد أن طال أمد الأزمة، حذر نائب وزير الخارجية المنغولي باتستسيج باتمونخ مسؤولي السفارة التركية من أن أي محاولة خطف على أراض منغولية تشكل “انتهاكا خطيرا لاستقلال منغوليا وسيادتها”.[45]

وفي يوم الجمعة، صرحت مؤسسة الصحفيين والكتاب التي يقع مقرها في نيويورك -في تمام الساعة التاسعة صباحًا بالتوقيت المحلي لمنغوليا– بأن فيصل أكتشاي قد غادر منزله متوجهًا إلى مقر عمله في معهد إمباثي وورلدوايد التعليمي، ووفقًا لما رواه شهود العيان وتسجيلات كاميرات المراقبة، فقد قامت حافلة صغيرة بإيقاف أكاي أمام منزله وقام أشخاص يعملون لصالح جهاز الاستخبارات القومي التركی MİT باختطافه.

وفي حوالي الساعة الثانية عشرة صباحًا بالتوقيت الشرقي بعد 5-6 ساعات من عملية الاختطاف، أعلنت مريم أكتشاي أن زوجها فيصل أكتشاي قد عاد إلى منزله بسلام، وحالت مقاومة بعض المواطنين والسياسيين دون نقله بشكل غير قانوني إلى تركيا.

ويجدر بالذكر أن أكتشاي قد عمل في المؤسسات التعليمية في منغوليا لمدة أربعة وعشرين عامًا وهو أحد المواطنين الأتراك القلائل الذين يحملون وسام الصداقة المنغولي الذي منحته له الحكومة المنغولية.

وقد سلطت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية الضوء على عملية المخابرات التركية هذه ووصفتها بالفاشلة، ورغم تباهي السلطات التركية بعملياتها غير القانونية التي تقوم فيها بخطف معارضيها في الخارج، أنكرت السلطات التركية علمها بأمر واقعة اختطاف فيصل أكتشاي، المدير العام لمدارس أمباثي Empaty Okulları المقربة من الخدمة في منغوليا، من أمام منزله، وذكر المتحدث باسم الخارجية التركية حامد أكصوي أن الجانب التركي منزعج كثيرا من تصوير التطورات التي وقعت في منغوليا على أنها محاولة اختطاف، زاعمًا عدم تدخلهم في الشؤون الداخلية لأية دولة وعدم إقدامهم على اختطاف أحد.[46]

وبالتأكيد لو أن هذه العملية لو تمت بنجاح لخرجت تصريحات المسؤولين الأتراك، وعناوين الصحف التركية الموالية للحكومة لتعلن انتصار أجهزتها الأمنية ونجاحها في خطف معارضيها، واختراق سيادة الدول واستقلالها على أراضيها.

-11 البروفيسور، ياسين أوزديل – مولدوفا

قضت محكمة تركية بالسجن 12 عاماً على البروفيسور، ياسين أوزديل، الذي كان يعمل في سلسلة المدارس الثانوية الخاصة في أوريزونت في مولدوفا، والذي تم تسليمه إلى تركيا عام 2018. وترأس أوزديل سابقاً قسم العلاقات العامة لفرع من سلسلة مدارس في منطقة دورليستي، بالقرب من تشيسيناو عاصمة مولدوفا، وفقاً لما نشره موقع “Balkan Insight”.

وقد عمل أوزديل قبل سفره إلى مولدوفا في عام 2015، بالمكتب الرئاسي للرئيس التركي السابق، عبد الله غول. وتم اعتقاله في 6 سبتمبر 2018، عندما قامت أجهزة المخابرات المولدوفية، والمعروفة اختصارا بـ”SIS”، بمداهمة منزله واقتادته من الشقة التي يعيش فيها مع أسرته. في خطوة وصفتها منظمات حقوق الإنسان، وعلى رأسها منظمة العفو الدولية، بأنها عملية اختطاف كلاسيكية.

وقد استغاث البروفيسور أوزديل في رسالته الأخيرة على حسابه على فيسبوك بالشرطة حيث قال: “لقد اقتحموا منزلي لاختطافي… رجاء إبلاغ الشرطة لمساعدتي”.

ويعد أوزديل هو الخامس من بين سبعة أساتذة، تم ترحيلهم قسراً بشكل مثير للجدل من مولدوفا العام الماضي، وهو الذي قد صدر بحقه حكم قضائي بالسجن 12 عاماً. وقد تقدم الجميع بطلب للحصول على حق اللجوء السياسي في مولدوفا قبل احتجازهم وإعادتهم إلى تركيا.

وفي يوليو الماضي صدر حكم بالسجن ضد ريزا دوجان -مديرة نفس الفرع بسلسلة مدارس دورليستي في مولدوفا- لمدة سبع سنوات ونصف في تركيا، كما صدرت أحكام ضد 3 أساتذة آخرين بداية العام الجاري.

وقال رئيس اللجنة المولدوفية للأمن القومي والدفاع والنظام العام، شيريل موتبان، إنه بعد إجراء بعض جلسات الاستماع حول هذه القضية، مع رئيس جهاز الأمن الداخلي من بين أمور أخرى، تبين أن قرار طرد الأساتذة الأتراك كان لدواعٍ سياسية.

وأضاف موتبان أن المدعوين لحضور جلسات الاستماع استندوا إلى عدة أسباب للدفاع عن عمليات الترحيل، وأوضح موتبان أن مزاعمهم غير مقنعة، حيث “لم يقدم لنا ممثلو جهاز الاستخبارات الأمنية أدلة واضحة على أعمال إرهابية، بما يثبت أنه كان قرارًا تعسفياً مع انتهاك الأحكام القانونية، التي أضرت بالصورة الخارجية لمولدوفا”.

وبعد ترحيل مولودوفا لأوزديل وتسليمه السري المثير للجدل إلى أنقرة، أظهرت تركيا تقديرها للتصرف المولدوفي، حيث قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -تقديراً لهذا الجميل- بزيارة إلى تشيسينا وإعادة افتتاح القصر الرئاسي في العاصمة المولودفية، والذي تم تجديده للرئيس إيغور دودون بتمويل تركي.

وفي هذه الأثناء، حصلت بعض الشركات التركية على عقود مهمة من حكومة مولدوفا السابقة، بقيادة الحزب الديمقراطي، لبناء الطرق والساحة الرياضية الوطنية.

وفي 11 يونيو 2019، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن تدفع حكومة مولدوفا 25000 يورو لكل مواطن تركي انتهكت حقوقه. وحتى الآن، خاطب خمسة منهم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.[47]

-12 عثمان كاراجا- كمبوديا

لقد فشل نظام أردوغان القمعي في إقناع الدول بالتهم الموجهة إلى الأفراد المتعاطفين مع حركة الخدمة من المقيمين على أراضيها، ولم ينجح إلا من خلال اختراق دوائر الفساد في بعض الدول التي تعاونت معه، والتحايل على قوانينها أو التلاعب في الأوراق الرسمية بأساليب أقل ما يقال عنها إنها أساليب مافيوية، وآخر حلقات هذا التلاعب والاحتيال ما حدث في كمبوديا في 14 أكتوبر 2019 أي قبل إصدار هذا التقرير بأيام، حيث قدمت السفارة التركية في كمبوديا بيانات مزورة للسلطات هناك، زعمت فيها أن المواطن التركي عثمان كاراجا لا يحمل الجنسية المكسيكية، وأن وثيقة السفر الخاصة به مزورة، ودفعت قوات مكافحة الإرهاب لاعتقاله. وبعد إلقاء قوات مكافحة الإرهاب الكمبودية القبض على عثمان كاراجا اختفى تمامًا بعدها

وقد صرحت الزوجة جريس كاراجا، بأنها تخشى أن يتم ترحيلها هي الأخرى إلى تركيا، وذكرت أن عثمان كاراجا، المدير السابق لمدرسة زمان الدولية، اعتقل من قبل ثمانية من رجال الشرطة أثناء وجوده في أحد البنوك في 14 أكتوبر 2019 بالعاصمة بنوم بنه.

وحث نيكولاس بيكيلين، المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية لشرق وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، السلطات الكمبودية إما على تقديم كاراجا إلى القضاء أو إطلاق سراحه على الفور.

لكن ظهرت فيما بعد معلومات تشير إلى اختطاف كاراجا المنتمي إلى حركة الخدمة وترحيله إلى تركيا.

هذا وقد كشفت السفارة المكسيكية في فيتنام كذب ادعاءات السفارة التركية في كمبوديا، حيث أكد السفير المكسيكي في خطاب رسمي بتاريخ 15 أكتوبر2019، أن كاراجا يحمل الجنسية المكسيكية، وأرفقت مع الخطاب صورة من جواز سفره المكسيكي.

ثانيًا: ردود الأفعال العنيفة من قبل الأفراد الموالين للحكومة

إن وقوع عمليات الاختطاف والتسليم هذه في دول أخرى غير أوروبية، جعلت مؤيدي حركة الخدمة لا يشعرون بالأمان التام في أي دولة أخرى، فقد أصبح الموالون للحكومة من أفراد ومنظمات وممثلين رسميين يشكلون تهديدًا لأعضاء الخدمة في كافة أنحاء العالم، وخاصة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، واتسمت أفعالهم وتصريحاتهم بالميل إلى العدوانية والعنف، فعلى سبيل المثال، كتب العضو السابق في البرلمان الأوروبي” أوزان سيهون” على وسائل التواصل الاجتماعي أن “من ينتمون للخدمة في ألمانيا سيقضون ليالي كثيرة بلا نوم، ونحن مدينون لشهدائنا”، كما تعرض نحو 45 فردًا من الأفراد الذين يُعتقد أنهم مشاركون في حركة الخدمة للتهديد بالقتل والهجمات المتعمدة، وكذلك تعرضوا لإهانات على الإنترنت ارتقت إلى درجة الجريمة، وسجلت بها محاضر وتقارير في أقسام الشرطة. فمن ذلك ما كتبه رئيس إحدى المنظمات المؤيدة لأردوغان “دورسون باس” على وسائل التواصل الاجتماعي: “كيف تجرؤ على الخروج إلى الشارع؟ تأكد أنك لن تلقى حتفك بسهولة”، وقد أعرب بعض الأفراد عن قلقهم حتى من الذهاب إلى المساجد حتى لا يصادفوا أحدًا من مؤيدي الحكومة. كما ألحق أفراد من الموالين للحكومة أضرارًا بالمؤسسات التي يُعتقد أن لها صلات بالحركة في جميع أنحاء أوروبا، وذلك مثلما رُشقت بالحجارة مباني جمعيات تستلهم أفكارها من الخدمة في هولندا وبلجيكا وألمانيا، فيما أحرق بعضها وتمت مهاجمة البعض الآخر من قبل هؤلاء الموالين والأنصار للحزب الحاكم في تركيا، ورغم بذل الحكومات الأوروبية جهودًا كبيرة لحماية مؤيدي الخدمة -شأنهم شأن كل الأشخاص الموجودين داخل حدودها- فإن شعور مؤيدي حركة الخدمة بالقلق من التعرض للإيذاء لا يزال مستمرًا، فقد قُتل رجل أعمال تركي قيل إنه كان على صلة بالخدمة في سبتمبر 2017، وتم إطلاق النار على أكرم كيناك في أمستردام، الذي تم استهدافه أيضًا قبل ذلك في عام 2017. فقد حاول شخص ما إشعال النار في مطعمه، بالإضافة إلى إطلاق النار على شريكه في العمل في أغسطس من عام 2017، وبينما نجا هذا الشريك من إطلاق النار لم يتمكن السيد كيناك من ذلك وسقط قتيلا، وحصلت وكالات الأنباء على شهادات الشهود الذين صرحوا بأن كلا الرجلين كانا قد تجادلا من قبل مع مؤيدي الحكومة الذين قاموا بضربهم. وبالمثل، فقد تعرض أعضاء الحركة لإساءات لفظية في الولايات المتحدة من قِبل أفراد موالين للحكومة.

وقامت الوكالات الحكومية في الخارج كذلك باتخاذ إجراءات ضد مؤيدي حركة الخدمة، فقد وظفت السلطات التركية الأئمة والدعاة الموفدين إلى الخارج من الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية DITIB لجمع معلومات استخباراتية عن مؤيدي الخدمة. ورغم وصفهم هذه الادعاءات في البداية بأنها “مزاعم إعلامية كاذبة”، فقد اعترف الأمين العام بكير ألبوجا بعد ذلك أن “عددًا قليلاً من الأئمة” قدموا معلومات إلى رئاسة الشؤون الدينية، التابعة بدورها لرئاسة رئيس الوزراء التركي. من ناحية أخرى –ووفقًا لآخر الأخبار– فقد كشفت تحقيقات الشرطة الألمانية أن هذه الاتهامات قد تكون مجرد غيض من فيض، أي أن هذه العمليات هي عمليات منظمة تتم في جميع أنحاء أوروبا ولا تقتصر على هولندا وسويسرا وبلجيكا.

ثالثًا: التهديدات الأخيرة التي تعرضت لها الخدمة

قضيتان مهمتان طفتا على السطح في أواخر عام 2017 تُنظران في المحاكم الأمريكية وتظهران بوضوح الوجه المافيوي لنظام الحكم في تركيا، وهما ذاتا علاقة وثيقة بموضوع التقرير الذي نعالجه هنا، القضية الأولى هي قضية محاكمة رجال أعمال أتراك أمام محكمة مانهاتن في نيويورك لخرقهم العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران والشهيرة بقضية رضا ضراب، حيث يواجه المتهمون فيها تهمًا بـ “المشاركة في مخطط بقيمة مليار دولار لتهريب الذهب مقابل النفط في انتهاك للعقوبات المفروضة على إيران”، وفيها يشهد رجل الأعمال التركي من أصل إيراني “رضا ضراب” بتورط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزراء من حكومته في معاملات تشكل التفافًا على العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران. وذلك حيث قدم النظام التركي وعلى رأسه أردوغان مساعدات لرجال الأعمال هؤلاء للتستر على هذه المعاملات مقابل رشى وعمولات، وقد صرح رضا ضراب بقيمتها وبأسماء المتورطين فيها من وزراء حكومة أردوغان بعلم منه، وهو ما تم الكشف عنه مفصلاً قبل ذلك في ديسمبر 2013 في تحقيقات الفساد المشهورة بتركيا، التي استطاع أردوغان أن يصرف الأنظار عنها من خلال اتهام حركة الخدمة بأنها تدبر ضده انقلابًا قضائيًا. وبعد حملة تطهير قام بها أردوغان طالت قضاة ورجال شرطة، أفرج عن الوزراء ورجال الأعمال المتورطين وتمت تبرئتهم مطلع 2015. وحصل “ضراب” في تلك السنة على لقب “أفضل مصدر” من تركيا بحضور مسؤولين في الحكومة التركية، ووصفه أردوغان شخصيًّا بأنه رجل محب للخير، وذلك قبل أن يتم توقيفه من قبل القضاء الأمريكي الذي كان يجري تحقيقاته، في فلوريدا في 2016، حيث اتهم هو وثمانية مسؤولين آخرين بينهم وزير الاقتصاد السابق بالالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران.

وقد أدن أردوغان القضية معتبرًا أنها “مؤامرة سياسية” حاكها فتح الله كولن المقيم في الولايات المتحدة. كما مارس ضغوطا مضاعفة على واشنطن لإطلاق سراح ضراب.

وبعد عشرين شهرًا في السجن قرر ضراب التعاون مع القضاء على أمل الحصول على عقوبة أقل من السجن 95 عاما قد تفرض عليه إذا أدانته هيئة المحلفين الأمريكية، ومن ثم اعترف على أردوغان ووزراء حكومته بكافة التفاصيل، وهنا تغيرت وجهة نظر الحكومة التركية وركزت جهودها في إلقاء اللوم على الخدمة، فقد صرح إيلنور سيفيك -أحد كبار مستشاري الرئيس أردوغان- أن رضا ضراب من بين المتعاونين مع حركة الخدمة، في تصرف دأب عليه النظام التركي وهو إلقاء اللوم في كل فشل يصيبه أو كارثة على الخدمة والسيد كولن، حتى لم يبق إلا أن ينسبوا إليهم الكوارث الطبيعية التي تحل بالبلاد.

أما القضية الثانية وهي مرتبطة بالقضية السابقة وبالملف كله بصفة عامة فهي قضية محاولة اختطاف السيد كولن شخصيًّا من مقر إقامته في بنسلفانيا، فقد قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إن روبرت مولر المحقق الخاص في ملف العلاقات بين مقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحكومة الروسية، يحقق في مزاعم بشأن تورط مستشار ترامب السابق للأمن القومي مايكل فلين، في مخطط لترحيل رجل الدين المعارض وزعيم حركة “خدمة” التركية فتح الله كولن إلى تركيا بالقوة، مقابل 15 مليون دولار.

وأوضحت الصحيفة ـ في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، الجمعة 10 نوفمبر 2017، نقلا عن مصادر قالت إنها مطلعة على التحقيق وعلى المفاوضات بين المسئول الأمريكي السابق وأنقرة ـ أن مايكل فلين ونجله مايكل فلين جونيور كانا سيحصلان على 15 مليون دولار من السلطات التركية، في مقابل تسليم كولن المقيم في ولاية بنسلفانيا الأمريكية منذ عام 1999،[48] وما زالت التحقيقات جارية في هذا الملف.

ومما سبق يتضح أن جهود النظام التركي في تهديد معارضيه من سياسيين وأكاديميين وصحفيين وغيرهم، والتضييق عليهم في الداخل والخارج تتزايد وتيرته بشكل متسارع، وتعززه إجراءات على أرض الواقع، منها ما أعلنته الحكومة من قبل عن خططها لبناء 228 سجنًا جديدًا خلال خمس سنوات، لاستيعاب عدد أكبر من المعتقلين المحتملين سواء من داخل البلاد أو من خارجها، واعتقال المئات من المعارضين بشكل دوري، في مقابل الإفراج عن المسجونين الجنائيين قبل انقضاء مددهم لاستيعاب أكبر قدر ممكن من المعتقلين السياسيين والمدنيين.

وهذا ما أكدته تصريحات عديد من الصحفيين والسياسيين الموالين للحكومة التركية؛ فقد هدد أيطن أونال -كاتب خطابات أردوغان السابق والنائب الحالي للحزب الحاكم حزب العدالة والتنمية- مؤيدي الحركة بشكل واضح في العمود الخاص به بإحدى الصحف المؤيدة للحكومة. فعندما تحدث عن الصحفيين المعتقلين، كتب يقول: “يجب عليهم الاستعداد لعمليات الإعدام المرتقبة خارج نطاق القضاء، وذلك بدلاً من إجراء عملية المحاكمة في الساحات القضائية”. وزعم -في مقاله- أن الخدمة ستفعل شيئًا كهذا، لأن بعض الأفراد “الأحياء” لا يمثلون أي إضافة لها بعد الآن”، ولفتت تهديدات أيطن أونال هذه -الذي كان يستهدف الحركة في مقالاته الأخرى أيضًا- انتباه متابعي الأحداث من المجتمع الدولي. فقد أشار بريت بهارارا -المحامي الأمريكي السابق الذي بدأ التحقيق في قضية رضا ضراب- إلى تصريحه على حسابه الخاص على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه كان من أجل نشر الوعي. ومن ناحية أخرى، ركزت كارولين بوشر مالوني -عضوة الكونغرس التي تمثل المقاطعة الثانية عشرة في تايمز– على إبراز أهمية حرية الصحافة، ودعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى إدانة مثل هذه التهديدات بشكل رسمي.

وأدلى جيم كوجوك -الصحفي الموالي للحكومة الذي يكرس عمله لمتابعة أخبار الرئيس أردوغان– بتصريح صادم خلال لقاء تلفزيوني مباشر، وأشار إلى أنه على أجهزة الاستخبارات التركية قتل أفراد عائلات من تم اعتقالهم على خلفية وجود صلات مزعومة تربطهم بحركة الخدمة. وانتقد المدعين العامين لكونهم متساهلين مع أتباع حركة الخدمة، بل وزاد على ذلك أنه اقترح تعذيب المعتقلين في السجن، حيث قال يجب “تركهم معلقين من أرجلهم على النوافذ”.

وصدرت تهديدات وبيانات مماثلة من العديد من الأفراد، من بينهم أحمد زكي أوكوك، العقيد المتقاعد والقاضي العسكري في القوات الجوية، حيث أشار بشكل ضمني -في حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي- إلى أن الحركة تقوم بإعداد فرق خاصة لتنفيذ مؤامرات اغتيال بحق السياسيين والمسؤولين الدينيين والصحفيين والرياضيين وقادة المجتمع المدني في مقدونيا وكوسوفو. وهذه التصريحات ليست مفاجئة بمعنى أن صياغة نظريات المؤامرة الآن دون أي أساس قد أصبح من قبيل الابتذال.

وتجدر الإشارة إلى أن عديدًا من الدول الغربية ترحب بطالبي اللجوء الأتراك ممن تربطهم صلات بحركة الخدمة، حيث لا تثق بادعاءات الحكومة التركية التي تزعم بأن الخدمة هي التي كانت وراء محاولة الانقلاب. ولذا، فإن مثل هذه الادعاءات التي يروج لها مؤيدو الحكومة تهدف إلى خلق تصور عام عن حركة الخدمة بأنها منظمة إرهابية، وهو ما أخفقت فيه حتى الآن على المستوى الخارجي، بسبب ما تتمتع به حركة الخدمة من نزاهة وشفافية من خلال جهودها التي كانت على مرأى ومسمع الأجهزة الأمنية والمخابراتية منذ عقود. ومن ثم لم تلب الحكومات الأجنبية في معظم الدول -حتى الآن- مطالبات الرئيس أردوغان بوصف حركة الخدمة بأنها إرهابية وإعلان مكافحتها.

وعلى الرغم من ذلك، فإن المخاطر والتهديدات التي قد يواجهها مؤيدو حركة الخدمة تتزايد يومًا بعد يوم بسبب إجراءات الحكومة وتصرفات مؤيديها، فطبقًا لما صرحت به وكالات الأنباء الألمانية، زعمت السلطات التركية أن متين كولونك -نائب من الحزب الحاكم– يقوم بتمويل عصابة تركية اسمها “ألمانيا العثمانية” تتخذ من ألمانيا مكانًا لممارسة أنشطتها، وأظهرت كاميرات المراقبة أن كولونك قد أمد أعضاء هذه المجموعة بالأموال التي كانت تمكنهم من شراء الأسلحة بعد ذلك، وقد أفادت عمليات البحث أن هذه العصابة قد تم تكليفها بمهاجمة الجماعات التركية المنشقة في ألمانيا.

وأخيرًا وليس آخرًا، فقد أشارت كذلك مجلة فورين أفيرز الأمريكية إلى تلك المخاوف، في مقال بعنوان “هل تتحول تركيا إلى إحدى دول المافيا؟” عدَّد فيه كاتبه الأفعال المختلفة التي تقوم بها الحكومة التركية، مشيرًا إلى أن الدولة تتجاهل وتشترك في أنشطة إجرامية، مثل الاتجار غير المشروع والتهريب وغسل الأموال والفساد. ومن ثم، فإنها تختلق تلك الروايات الملفقة التي تستهدف بها المعارضين بدلاً من مكافحة الجرائم الفعلية، وتعزز الإحصاءات المنخفضة الخاصة بالتحقيقات ضد “الجريمة التقليدية المنظمة” هذا الأمر، كما يعزز هذه التكهنات أيضًا الإفراج المفاجئ عن “سادات بكير” أحد قادة المافيا سيئي السمعة، ونشرِه صورًا له مع الرئيس أردوغان وهو يحتضنه، في إشارة إلى تضامن المافيا مع النظام الذي يحكم تركيا الآن، كما يثير المقال شكوكًا معقولة تؤيد أن تركيا الآن تحت حكم نظامها الحالي باتت تنحي حكم القانون جانبًا وتهمش الديمقراطية، وتتجه نحو النظام المافيوي الاستبدادي.

رابعًا: اللقاءات التي أجريت مع المؤيدين

بالتأمل في جميع هذه الأحداث، فمن المعقول أن يشعر مَن يُعتقد أنهم من أنصار الخدمة بعدم الأمان في الخارج حتى الآن، فخلال لقاء أُجري مع أحد محامي مجموعة تركيا الصامتة، بلال إيسكيلي -شريك في مجموعة واشنطن الدبلوماسية- صرح قائلاً: “الوضع مقلق للغاية خاصة بالنسبة للأشخاص البارزين” وتابع: “لا يمكن تقدير تصرفات الحكومة في مثل هذا الوضع الحرج”. وأضاف أنه إذا حدث شيء لمؤيدي الخدمة –عقب جميع تلك التهديدات- فستكون الحكومة أول من يتحمل المسؤولية، وستكون نقطة الانهيار التي ستعتبر بعدها الحكومة بمثابة دولة إرهابية. ودعا جميع الدول إلى توفير الأمن والحماية لمؤيدي الخدمة.

وخلال لقاء آخر أجري مع محامٍ تركي مختص بحقوق الإنسان- اشترط عدم الكشف عن هويته لأن لديه مخاوف تتعلق بأفراد أسرته في تركيا- أكد على أن الحكومة تستغل فرص الدولة لمصالحها الخاصة لاستهداف أعضاء الحركة في الخارج، وأعرب قائلاً: “لا يمكنني القول إننا آمنون تمامًا حتى خارج تركيا”، وأضاف “أنه لا يمكنه حتى مجرد الذهاب إلى المسجد التركي في مدينته لأن المسؤولين الدينيين يحتفظون بسجلات لأشخاص بغرض إدراجهم في قوائم سوداء، وذلك تمامًا مثلما لا يمكنهم الذهاب إلى مباني القنصلية”، وصرح بأن أنصار الحكومة هم في الغالب أشخاص غيرُ متعلمين ويمكن التلاعب بهم بسهولة ويسر، ولذا فقد يتم استثارتهم ضد أنصار الحركة. وفي نهاية حديثه طالب الحكومات الأجنبية بأن تتولى مراقبة موظفي السفارات التركية عن كثب من أجل منع حدوث أي أضرار محتملة.

الخاتمة

تتبنى عديد من معاهدات الأمم المتحدة، وغيرها من معاهدات حقوق الإنسان المتعددة الأطراف -فضلاً عن السوابق القضائية للهيئات التعاهدية التابعة للأمم المتحدة– مبدأ الشفافية والوضوح، عند تناول الإجراءات التي تتخذها الحكومة، خارج الحدود الإقليمية بخطف رعاياها في إقليم من دولة أخرى، وذلك دون اللجوء إلى الإجراءات المعتادة والضمانات القضائية المتعلقة بذلك:

– يعد اختطاف المواطنين سرًّا وإجباريًّا من قبل دولة أخرى غير قانوني، ويشكل انتهاكًا صارخًا لسيادة الدولة المعنية.

– لا يجوز التذرع بأي ملابسات استثنائية أياً كانت، سواء كانت حالة حرب، أو تهديدًا بالحرب، أو عدم استقرار سياسي داخلي، أو أي حالة طوارئ عامة أخرى، كمسوغ لممارسة عمليات الاختفاء القسري.

– ينبغي أن يقوم مرتكب الجريمة (الحكومة التركية)، بتنظيم جميع أجهزة الدولة وهياكل الحكم، التي تمارس من خلالها السلطة العامة، بطريقة تتلائم مع الحاجة إلى احترام القانون الدولي، وضمان الحق في الحياة، سواء في تركيا أو خارجها.

وفي النهاية يلتزم مرتكب الجريمة الحكومة التركية –وفقًا لما تنص عليه المادة 2 ،3 من المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية- بتوفير محاكمة عادلة فعالة للضحايا، بما في ذلك الإفراج الفوري، والسماح بمغادرة تركيا وتعويضهم عن الانتهاكات التي تعرضوا لها، وكذلك اتخاذ خطوات لضمان عدم حدوث انتهاكات مماثلة مستقبلاً.

وفي الختام، يتضح لنا أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، كانت لها تأثيرات عابرة للحدود تجعل الشعور بالخطر ينتاب الجميع، حتى هؤلاء الذين يعيشون خارج تركيا. وهذا ما يبرر بالفعل توجس هؤلاء الذين يُعتقد أنهم على  صلة بالخدمة، من تعرضهم لحوادث محتملة. وبالتالي، يُطالب صناع التقرير الحكومات العالمية باتخاذ جميع الخطوات اللازمة، لضمان السلامة لهؤلاء الأفراد قبل فوات الأوان. ويجب أن يكون ضباط الأمن على دراية بتلك المخاطر المحتملة. ويجب مراقبة المسؤولين الذين يعملون لصالح الحكومة في الخارج عن كثب، ويجب منعهم إذا كانوا يعدون العدة للقيام بأي أعمال، من شأنها الإضرار بالآخرين. وأخيرًا، يجب توفير حماية إضافية لكل من الأفراد والمنظمات، التي تُعتبر مساهمة في الحركة عند تعرضهم لأي أخطار محتملة تستهدفهم.

[1]  “Sudan’da Türk işadamına gözaltı.” Aktif Haber, 8 Sept. 2017, aktifhaber.com/gundem/sudanda-turk-isadaminagozalti-h103678.html.

[2]  “Sudan arrests Gülen-Linked businessman at Turkey’s request.” Turkish Minute, 9 Sept. 2017, www.turkishminute.com/2017/09/09/sudan-arrests-gulen-linked-businessman-at-turkeys-request/.

[3]  Gumrukcu, Tuvan. “Turkish, Sudanese intelligence agencies catch and return alleged coup suspect: Anadolu.” Edited by Dominic Evans and Mark Heinrich, Reuters, 27 Nov. 2017, reut.rs/2BqKVzD.

[4]  Sudan has been party to the Convention since 1974.

[5]  “Two Turkish nationals, abducted from plane in Kazakhstan, returned to Turkey: report.” Turkey Purge, 10 Nov.

2017, turkeypurge.com/two-turkish-nationals-abducted-plane-kazakhstan-returned-turkey-report; “Kaçırılan iki

Türk’ün kayıtsız gözaltında tutulduğu ortaya çıktı.” Aktif Haber, 9 Nov. 2017, aktifhaber11.com/gundem/kacirilaniki-

turkun-kayitsiz-gozaltinda-tutuldugu-ortaya-cikti-h107173.html.

[6]  Kazakhstan has been party to the Convention since 1999.

[7]  For more detailed information about the case, see Khan, Haq Nawaz, and Pamela Constable. “A Turkish family has

disappeared in Pakistan, and suspicion turns to intelligence agencies.” The Washington Post, WP Company, 11 Oct.

2017, wapo.st/2i2LnyK?tid=ss_mail&utm_term=.b3f52d4f73e9; Sayeed, Saad. “Turkish family of PakTurk Schools

director abducted in Pakistan: rights group.” Reuters, 28 Sept. 2017, reut.rs/2yaIe6H;

[8]  Khan & Constable, Ibid.

[9]  See fn. 8; Article 33 1 of the 1951 Refugee Convention states “No Contracting State shall expel or return

“refouler” a refugee in any manner whatsoever to the frontiers of territories where his life or freedom would be

threatened on account of his race, religion, nationality, membership of a particular social group or political opinion.”

UN General Assembly, Convention Relating to the Status of Refugees, 28 July 1951, United Nations, Treaty Series,

vol. 189, p. 137, available at: http://www.refworld.org/docid/3be01b964.html [accessed 6 December 2017].

[10]  Harms, Rebecca RebHarms. “How is this possible against high court decision and in spite of protection [email protected] @UNRefugeeAgency Any comment by UN? @hrw.” 15 Oct. 2017, 4:49 a.m. Tweet.

[11] https://stockholmcf.org/georgia-detains-a-turkish-educator-at-request-of-turkish-pm-yildirim-during-his-visit/

[12] “Urgent Action: Teacher at Risk if Extradited to Turkey.” Amnesty International, UA: 121/17 Index Eur56/6372/2017 Georgia, 26 May 2017, https://www.amnestyusa.org/urgent-actions/urgent-action-teacher-riskextradited-turkey-georgia-121-17/.

[13] “NGO’s appeal to the Government of Georgia regarding possible extradition of Mustafa Chabuk to Turkey.” EMC(Human Rights Education and Monitoring Center), 5 June 2017,emc.org.ge/2017/06/05/emc-298/.

[14] “Georgia refuses refugee status to detained ‘Gülen school manager’.” OC Media, 10 July 2017, ocmedia.org/georgia-refuses-refugee-status-to-detained-gulen-school-manager/.

[15]  Goldberg, Jacob. “Myanmar-Based family abducted by Turkish embassy from Yangon airport | CoconutsYangon.” Coconuts, 25 May 2017, coconuts.co/yangon/news/turkish-teacher-abducted-embassy-officials-yangonairport/.

[16]  Ibid.

[17]  Lefevre, Amy Sawitta, et al. “U.N. expresses grave concern over Myanmar, Thai deportation of Turkish national.”Edited by Andrew Bolton, Reuters, 27 May 2017, reut.rs/2qZbEjt.

[18]  “Burma/Thailand: Deported Turkish Man at Risk.” Human Rights Watch, 1 June 2017,

www.hrw.org/news/2017/06/01/burma/thailand-deported-turkish-man-risk.

[19]  Ibid.

[20]  Lefevre, et al, Ibid..

[21] https://www.masrawy.com/News/News_PublicAffairs/details/2017/5/3/1071354/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-/?page=7

[22]  For more detailed information, see Latiff, Rozanna. “Malaysia detains third Turkish national citing security fears.”Edited by Nick Macfie, Reuters, 5 May 2017, reut.rs/2pfl1bp; “Police arrest third Turkish man.” Free MalaysiaToday, 5 May 2017, shar.es/1MCZY9

[23]  “Malaysia: Longtime Turkish Residents Detained.” Human Rights Watch, 5 May 2017,

www.hrw.org/news/2017/05/05/malaysia-longtime-turkish-residents-detained.

[24]  Ibid.

[25] https://www.masrawy.com/News/News_PublicAffairs/details/2017/5/3/1071354/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-/?page=7

[26]  Holmes, Oliver. “Fears grow Turks held in Malaysia may face unfair trial or torture at home.” The Guardian, 3 May 2017, www.theguardian.com/world/2017/may/03/fears-grow-turks-held-in-malaysia-may-face-unfair-trial-ortorture-at-home.

[27]  “Malaysia has deported three Gülenists, says Turkish FM.” Hürriyet Daily News, 14 Oct. 2016,

www.hurriyetdailynews.com/malaysia-has-deported-three-gulenists-says-turkish-fm–104984; “Urgent Action: ThreeTurkish men arrested and at risk of torture.” Amnesty International, UA 102/17: ASA 28/6180/2017 Malaysia, 5 May 2017, https://www.amnesty.org.uk/files/2017-05/UA10217.pdf?5QWbhLChxi143jTm5gUX4hB_lBjYjOgG.

[28]  “Malaysia: Extradition puts three Turkish men at risk of torture.” Amnesty International, 12 May 2017, www.amnesty.org/en/latest/news/2017/05/malaysia-extradition-puts-three-turkish-men-at-risk-of-torture/.

[29]  Latiff, Rozanna, and Robert Birsel. “Malaysia deports three Turks amid U.N. fears of widening Turkish crackdown.” Edited by Nick Mackie, Reuters, 12 May 2017, af.reuters.com/article/worldNews/idAFKBN1880PE.

[30]  Ibid.

[31] https://www.zamanarabic.com/2019/08/31/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d8%b1%d8%af%d9%88%d8%ba%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%ae%d8%aa%d8%b7%d9%81-%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8b%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d9%91/.

[32] https://nl.hideproxy.me/go.php?u=eE037xeZzyTceAGMnCVdP%2FGdS%2BOOc2bD%2B06bKLfTxgNm2zXEAasJXZeteFT88%2FYM67qUIFTRpnxiRAosRTk0ImVkCkN8eS99FjIR53VOAfdRF1kzKVHKcBaFenuwyOA094wmH4FZhdLxh%2FKmOgsI5nsMpVs1rgg%3D&b=5&f=norefer

[33]  Ibid.

[34]  http://balkaneu.com/mit-sends-operatives-to-kosovo-to-transfer-6-feto-members-to-turkey

[35] https://www.reuters.com/article/us-kosovo-security-turkey/kosovo-investigates-seizure-of-turkish-nationalsidUSKBN1H70CC

[36] https://www.bbc.com/news/world-europe-43596926

[37] https://www.skynewsarabia.com/world/1035275-%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D8%A7%D9%94%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AC%D9%85-%D8%A8%D8%B9%D9%86%D9%81-%D8%B1%D9%8A%D9%94%D9%8A%D8%B3-%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%83%D9%88%D8%B3%D9%88%D9%81%D9%88

[38] http://ovqat.com/kriminal/19646-turkiynin-azrbaycandan-istdiyi-mustafa-ceyhan-hbsd-saxlanld-feto-ittiham.html

[39] https://turkeypurge.com/another-gulenist-businessman-abducted-in-baku-claim

[40] https://www.turkishminute.com/2018/04/27/turkish-businessman-affiliated-with-gulen-movement-abducted-inbaku/

[41]  http://ajel.sahafahn.net/show5505541.html

[42] https://3thmanly.com/ar/article/%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%B2%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D9%88%D8%A5%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D9%8A-%D8%A5%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7

[43] http://handofmoscow.com/2018/07/17/disclosed-the-details-of-the-abduction-of-citizens-of-ukraine-by-the-turkishsecurity-forces/

[44] https://3thmanly.com/ar/article/%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%B2%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D9%88%D8%A5%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D9%8A-%D8%A5%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7

[45]  https://al-ain.com/article/erdogan-jungle-external-kidnappings-liquidation

[46]  https://www.zamanarabic.com/2018/08/01/%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d8%b1%d8%af%d9%88%d8%ba%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%86%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b7%d8%a7%d9%81-%d9%81%d8%a7%d8%b4%d9%84/

[47]  https://ara.tv/9h7zh

[48] https://www.masrawy.com/news/news_press/details/2017/11/10/1188650/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1-%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%85%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%83%D9%88%D9%84%D9%86-%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84-15-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1