في تعرّج والتواء تمتد الطرق نحو الأبد.. وعلى هذه الطرق سائرون كمياه هدارة أو كسحب بكاءة مدرارة.. مندفعون كماء ينساب مسرعًا نحو المحيط، ناطحًا كل صخر يعترض مسيره.
إن الطرق بعدد أنفاس الخلائق، وكل كائن يُهرَع مس...
أضحى البكاءُ قدرَنا.. ما عرفنا غيرَ البكاء منذ سنين وسنين.. بكينا على إنساننا الذي مات، وعمراننا الذي تهدّم، وبَيدرنا الذي انتُهِب، وآمالِنا التي هوت قواعدُها، وشجاعتِنا التي خبا أوارُها. إن الغربي الذي حسِبن...
إننا -أبناءَ هذه الجغرافيا المثخنة بالجراح، المثقلة بالأحزان- كنّا وما زلنا نترقب منذ عقود وعقود نسمة بعث أو نفخة صور خارقة، نسأل الله أن يعجّل بها وألاّ يَطول انتظارُها. ومهما يكن الأمر فإننا عاهدنا أنفسنا أن ...
إن الحمد هو مقام إدراكِ المنعَم عليه لعمليَّةِ الإنعام، وهذا المقامُ أعلى من مقام الاستفادة من النعمة بالفعل، لأن إدراك الإنعام يكون طريقًا إلى إدراك المنعِمِ، والمقام الذي وعد الله رسوله ﷺ به سماه عز وجل "مقام...
عدالة الإسلام ثابتة، ولا مراء فيها فيما يخص مراعاته لحقوق الإنسان، وصيانته للكرامة البشرية، وعدم تمييزه بين العباد (إلا بالتقوى)، وفتحه المجال أمام كل من ينتسب إليه ليكون بأهليته وكفاءته صاحب شأن ورأي ومسؤولية ...
استخلف الله عز وجل الإنسان على هذه الأرض لإعمارها، وزوَّده بمؤهلات لهذه المهمة، وأول ذلك العلم، وفي هذا دلالة على أولوية العلم في مهمة الإعمار. وأول ما نزل من الوحي على خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم هو "اق...
أيٌّ من المعاني والحقائق ينهض بإنسان هذه الأمة ويمده بالحياة والبقاء؟ إن المعنى الذي كان يسري في عروقه -حتى البارحة- ويحدد وجهته، ويحفظ حيويته، كان ينبعث من عالمه الفكري وعمقه الوجداني، بل إن الميزة الوحيدة الت...