نشرت جريدة اليوم السابع اليوم الثلاثاء 21/ 5/ 2019م، تحقيقًا صحفيًّا للكاتب الكبير هاشم الفخراني بعنوان: “كولن فوبيا” أبرز فيه مشاعر العداء والكراهية التي يكنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لحركة الخدمة وللأستاذ فتح الله كولن، وما ترتب على ذلك من قيام أردوغان بحرق بلد بأكمله طيلة الثلاث سنوات التي أعقبت الانقلاب المزعوم رغبة في التخلص من حركة الخدمة.

وأصبح المشهد التركي الآن عبارة عن آلاف المؤسسات المصادرة بغير حق، ومئات الآلاف من المعتقلين بتهمة جاهزة هي الانتماء لحركة الخدمة بموجب قانون الشبهة المعقولة، وكان آخر ضحايا القبضة الأمنية للرئيس التركي أردوغان موظفو الخارجية التركية.

أكَّد كاتب المقال أن الشعب التركي على مدار 3 أعوام الماضية لم يذق يوماً طعم الأمان أو الاستقرار في بلد يعيش تحت وطأة دكتاتور لا يعرف سوى الاعتقالات وقمع المعارضين ، منذ تحرك الجيش التركي في 15 يوليو 2016، والتهمة الجاهزة التي يبرر بها أردوغان جرائمه بحق الشعب التركي هي الانتماء لحركة الخدمة التي يتزعمها الأستاذ فتح الله كولن البالغ من العمر 78 عاماً، ويصر أردوغان بدون دليل واحد على أن الأستاذ “كولن” هو من حرك الجيش ضده، إلا أن هذه الاتهامات ما هى إلا تصفية حسابات قديمة من قبل أردوغان ضد كهلاً فضح فى السابق فساده.

وبرر الكاتب إصرار أردوغان على اتهام الأستاذ كولن بأنه وراء تحريك الجيش التركي ضده على الرغم من عدم وجود دليل إدانة واحد يمكن توجيهه لكولن، بأنه نوع من تصفية حسابات قديمة، حيث يعتقد أردوغان بدون دليل بأن كولن هو من فضح عمليات الفساد التي تورط فيها أردوغان ونجله وأعضاء من حكومته عام 2013م.

واصل الكاتب عرضه لعمليات القمع التي يقوم بها أردوغان ضد حركة الخدمة مؤكدًا أن أردوغان لم يدع مؤسسة من مؤسسات الدولة التركية إلا وطالتها حملات الاعتقالات ابتداء بالجيش والشرطة مرورا بالمعلمين والأكاديمين والرياضيين إلى أن وصل به الحال اعتقال موظفين بوزارة الخارجية، حيث كشفت محطة “إن. تي. في” التليفزيونية التركية، يوم الاثنين 20/ 5/ 2019، النقاب عن قيام السلطات التركية باعتقال 249 من موظفي وزارة الخارجية، للاشتباه في صلتهم بشبكة تابعة للأستاذ فتح الله كولن، المقيم في الولايات المتحدة.

كما نفّذت السلطات عمليات منتظمة ضد من تعتقد أنهم أتباع “كولن”، الذي يعيش في منفاه الاختياري بولاية بنسلفانيا الأمريكية منذ العام 1999، فيما ينفى الأستاذ كولن أية مزاعم مترددة عن وقوفه وراء محاولة الانقلاب.

وذكرت المحطة التليفزيونية ذاتها، أن مكتب رئيس الادعاء في العاصمة أنقرة قال إنه أمر باعتقال 249 من أفراد وزارة الخارجية، بعدما توصلت التحقيقات إلى ارتكابهم مخالفات في اختبارات القبول بالوزارة. متابعة: “الشرطة اعتقلت 78 مشتبها به حتى الآن في عمليات تمت في 43 إقليما، بينما تتعقب الباقين”.

ويوم الجمعة الماضية، أصدرت السلطات التركية قرارا باعتقال 87 عسكريا، وبحسب وسائل الإعلام المحلية، أصدرت النيابة العامة في مدينة إسطنبول قرارات اعتقال بحق 48 عسكريا، على خلفية اتهام المطلوبين بالتورط في أنشطة غير مشروعة داخل الجيش، وتسريب أسئلة امتحان المدرسة العسكرية إلى أعضاء جماعة كولن، كما أصدرت النيابة العامة بمدينة بورصة، غربي البلاد، قرارات باعتقال 49 عسكريا بينهم 25 لا يزالون بالخدمة.

وقالت النيابة إن العناصر المطلوبة تواصلت مع قيادات “الخدمة” من خلال نظام الاتصال الدوري والمتسلسل عبر الهواتف العمومية الذي تستخدمه الحركة بين الجنود والأئمة السريين الموجودين داخل الجيش، وعقب صدور قرار النيابة العامة، بدأت فرق مكافحة الإرهاب بمديرية أمن إسطنبول مداهمة عناوين المطلوبين في 25 ولاية لضبطهم.

وتشير الاحصائيات الرسمية إلى أن أردوغان فصل خلال 3 سنوات 151967 موظفاً، وسرح 10841 ضابطاً من الخدمة، واحتجز 136998 تركياً، واعتقل 77524 مواطناً بدون محاكمة.

لم يسلم من بطش أردوغان كذلك الحزب صاحب الفضل عليه، حيث شنت الشرطة التركية في مدينة كوجالي عملية أمنية ضد حزب السعادة، الذي يعتبر امتدادًا لحزب الرفاه، الذى انشق منه أردوغان بعدما كان له الفضل في تقديم أردوغان للأتراك .

واعتقلت الشرطة التركية 9 أشخاص من بينهم مرشحو حزبي السعادة والشعوب الديموقراطي الكردي لعضوية مجلس بلدية كوجالي في الانتخابات المحلية، وذلك، بتهمة دعم حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا تنظيمًا إرهابيًا.