في إشراقتها الجديدة التي تحمل رقم 73 تتحفنا حراء كعادتها بسطور أقلامٍ تضرب بريشة الفكر على أوتار القلوب، لتستخرج منها أنقى النغمات وأعذب المعاني والعبارات، لتنتعش الأرواح المولعة بالعلم والمعرفة.

وأول عازف في هذا العدد المبارك هو الأستاذ “فتح الله كولن”، وريشته التي بدأت بها ألحان هذا العدد هي مقال “أنفاس القلب”، وفيه يُسمعنا من أنفاس القلوب أبلغ البيانات تأثيرًا وأعذب الألحان سحرًا، ويستطر الأستاذ كولن في مقاله فيضع لنا صورة ساطعة لأصحاب تلك الأنفاس، ويرسم ملامحهم المهيبة وقدرتهم على التأثير في محيطهم، ومدى علاقتهم بربهم.

أما ريشة العازف الثاني فهي للدكتور محمد السقا عيد الموسومة “بعالم الأحلام حقيقة أم أوهام”، وفيه يُبرز مدى قدرة الأحلام في تشخيص الداء ومساعدة الأطباء في تحديد نوع الدواء، وأنها وسيلة أودعها الله الإنسان لتعينه على سرعة التشافي والعلاج من صدمات الحياة اليومية، والتكيف مع حوادث الدنيا. ويختم الكاتب مقاله بأن الأحلام لعبت دور كبيرًا في العديد من الأحداث السياسية العالمية، وكان لها دور كبير كذلك في الاكتشافات العلمية الحديثة التي غيرت العديد من المفاهيم لدى بني البشر.

ويتحدث “إسحاق السعدي” عن أزمة مازالت تعوق التواصل وتعمق الفجوات بين بني البشر وهي “الأزمة الفكرية في الحوار”، ذاكرًا أن: “الوقوف على أوجه هذه الأزمة وتشخيصها، يسهم إلى حد كبير في علاجها وتلافي مسبباتها ليحلّ التفاهم محلّ التدابر، ويحكَّم العقل والمنطق لا العصبية والانفعال، ومن ثم تسود مشاعر الود بدلا عن التنابز والتنافر”.

وعلى نفس هذا الوتر الحساس يضرب “خالد صلاح حنفي” أعزب لحن، حيث يرى أن العيش المشترك والتسامح الحضاري في الآونة الأخيرة يمران بأزمة أخلاقية طاحنة، مما يدعو إلى الاعتراف بأهمية التعايش معًا وتأثيره لعميق على حضارة الإنسان وهو أول الطرق للبحث عن حلول عقلانية.

ومن المقالات الجديرة بالمطالعة في هذا العدد، مقال “دّرْب سدرة المنتهى كما لاح للفرنسي رينيه غينو” للكاتب المخضرم، صاحب القلم السيال عز الدين عناية، ويقوم في مقاله بعرض كتاب “المسلمون الجدد المهتدون إلى الإسلام”، الصادر عن منشورات لافورو الإيطالية، ويتناول فيه عالم الاجتماع الإيطالي “ستيفانو أليافي” -بالبحث والتحليل- ظاهرة لافتة تمسّ شرائح اجتماعية متنوعة، حيث يرصد الباحث مختلف أشكال الاهتداء؛ من الاهتداء البرغماتي بقصد الزواج، مرورًا باهتداء “البزنس” كما يطلق عليه بغؤض تيسير الأشغال والأعمال، إلى الاهتداء الروحي المتعطش إلى القين، وغيره من ضروب الاهتداء.

ةفي مقاله الموسوم بـ”من شروط الإقلاع الحضاري” يسهم السنوسي محمد السنوسي في تأصيل المضامين الفكرية المتعلقة باستئناف إقلاعنا الحضاري من جديد.

هذا إلى جانب العديد من المقالات في أبواب متنوعة تستحق أن يُشنِّف قراؤنا الأكارم آذانهم بسماع ألحانها المسطورة والمكتوبة، آملين أن يجدوا فيها ما يمتعهم روحًّا ويغذيهم فكريًّا وعلميًّا.

 

 

 

About The Author

تخرج من جامعة الأزهر كلية التربية قسم الدراسات الإسلامية، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، حصل على دبلوم الأديان المقارنة، وماجستير فلسفة الأديان المقارنة عن أطروحة: "التجديد في الفكر الديني المعاصر في تركيا فتح الله كولن نموذجا"، ودكتوراه فلسفة ودراسات بحوث الديانات من جامعة الزقازيق بتقدير مرتبة الشرف الأولى، عن أطروحة: "حوار الدين والعلمانية في تركيا حزب العدالة والتنمية نموذجا"، عمل مدرسًا للعلوم الشرعية بالأزهر الشريف، وأستاذا للدراسات الإسلامية واللغة العربية للناطقين بغيرها بجامعة بدر الإسلامية بجمهورية ألبانيا، وجامعة فاتح بجمهورية تركيا، ومستشارًا أكاديميا لمشروع نسمات للدراسات الاجتماعية والحضارية.

Related Posts