أطياف مائدة المحبة

الرقي الحضاري في خدمة الضيف، مشترك ثقافي، عند أهل الأصل والنقاء الروحي، ممن تشبعوا بقيم رسمت على لوحات أرواحهم “خادم القوم سيدهم”.

أَبْلاَ متولّي لها ما شاء الله من المساعدات.. أنظر إليهن، أراقبهن من مدخل الصالون وهن يقدمن لها الصحون تباعا، دون طواف حول المائدة. هذا يعني أن الأبْلا المتولي هي من ترغب في خدمة ضيوفها، وتشرف بأن تكون سيدة القوم بخدمتهم. كالحمامة في خفتها ورشاقتها، تحمل الصحون، وتزين مفرش المائدة بألوان طيف مشتهاة من الأطعمة.

أين أنت يا سيدة متولي من نساء الحَرَمْلك والحريم؟! أين أنت من الجواري الحسان المحاطات بالقصر العثماني، كما أخبرتنا عنهم دواوين السلاطين العثمانية؟! أكيد هي من بساتين زهر محضن العارفين بالله، تهب نسائمها على الصدر المتشبع بالزهد في جميع أحواله. هكذا أخبرتني ذات يوم أمي. أمي ابنة الحفيد المجاهد الأنصاري الدريج، كانت تؤنّبني وأنا صغيرة في بيت الزاوية، حين كنت أرفض تقديم الخدمة لكثرة الضيوف، وأتحجج بوجود طيف من المساعِدات عليهن القيام بذلك. كانت أمي الحاجة ربيعة الدريج وقتها، تشدني برفق من يديّ الصغيرتين، الممتنعتين عن خدمة الضيوف، وتنزوي بي في ركن شمالي من حديقة البيت، وتقول لي “أنت حفيدة بيت الشرفاء، والشريف ليس بنسب أجداده فقط، وإنما بما يشرف به من حب خدمة الناس.. فحب الله مِن حب خدمة عباد الله”.. وتتابع: “مريم ابنتي.. علّمنا أجدادنا أن الصدر المتشبع بالزهد، عليه أن يفكر بالزهد رغم تعارض أحواله ومشاعره، عليه أن يتعقب تحلية نشوة الزهد في النفس، وهو يضيء طريق الآخرين ويفرشها برياحين المودة والعطاء والمحبة والإحسان. ففي قلّة الأكل والشرب مع إشباع جوع وعطش الضيف نشوة.. وفي قلّة راحة النوم مع توفير فراشك لراحة الضيف نشوة وعبادة.. وفي قلّة الكلام إيثارا لسماع كلام الضيف زهد وعبادة… عليك بنيتي أن تستنشقي أحوال المحبة، وتنعمي بسر وظيفة الخدمة للمحبين، بشرف فخر عيش المساكين، هذا هو الزهد الذي درسه لي جدي، وهو ليس زهد الانزواء والبعد عن خدمة الناس”…

*           *           *

في وسط المائدة، تربع صحن الميزا التركية المشهور، بأطيب أنواع مخللاتها، الباذنجالية المحشوة، بصلصات، ونكهة بهارات من سوق البازار المميز. الميزا التركية، عبارة عن صحن كبير، يضم في ثناياه أشهر المقبلات التركية؛ سلطات، مخللات، محاشي، سمبوسة، كفتة نية خضراء مطحونة بالباقدنوس، وأطباق مشهورة أخرى لا أذكر مسمياتها… لكن تحضرني الآن لذة طعمها ونهكة بهاراتها..

كنت أتجوّل بعيني في فضاءات المائدة لعلّي أجد بين قنينات العصير والماء المعدني شرابًا كنت أحببت مذاقه في فندق جراند جواهر، عند زيارتي الأولى لإسطنبول.. ومنذ ذلك الحين وهو الشراب المفضل لدي، أنصح زملائي بشربه في كل محلات الطعام التركية.

سبحان الله.. وكأن درجة التجاوب الروحي جدا قوية عند بنات صرح نداء الروح… إذ ما كدت أرفع عيني من على صينية العصير، أتحسر مع نفسي عدم تحصيل المراد في تذوق نكهة الشراب المذكور، حتى قامت الأبْلا مسرعة، وهي تقول:

– أوف أوف.. عفوا نسيت الأيْران.. أستغفر الله…

نعم هو الأيْران الذي كنت أبحث عنه. لبن رائب، ممزوج بماء وملح مع نكهة نعناع طازج، وأحيانا يخلط بنكهة توم خفيفة. يا سلام، وأخيرا وصل الأيرن. كنت أطلبه وأنا أزكيه لرفيقتي، وأرشحه لها لتنعم بطعم شرابه.. كيف لا وهي بنت الأشراف الكرام الذين جاؤوا من المغرب، ليتزودوا بشراب أهل الصفا والمحبة الممزوج بلبن سائغ شرابه لذة للشاربين.!

 

ساحة فناء تضيء ليلة بشائر النور

أحب التواصل الروحي المباشر مع مشاعر أهل العرفان والصفا. وكأن الله استجاب لدعائي، فيسّر لي أمر هذا التواصل اللغوي الذي ينزل إلى أعماق الضمير، يستمع إلى طابع أصله، وعوالم باطنه.

لم نتواصل بلغة ثقافتنا العربية أو التركية، لكن تحدثنا بلغة إنجليزية، عَبَرْنا من خلال جسرها أبواب مدن أخرى، وانتقينا من بساتين وحدائق معجمها سر المعاني الربانية.

كانت صديقة الأَبْلاَ المتولية، تحكي لنا في شوق وصال روحي عن لذّة دفء بهجة مشاعر عاشتها في بيت الله الحرام، وهي تؤدي مناسك العمرة، وبلغة المعاجم الإنجليزية تروي تفاصيل صورة التناغم والتلاؤم الروحي، في السر الكامن أمام حضرة الحبيب المصطفى .

عيناها تسكب دموعًا دافئة، امتدت نحو مشاعري، برجفة خفيفة، أحسستها تسري في تيار ممتد، يشحن أسلاك اتصال السائحين، انهمرت أنوار سيدي ومولاي وحبيبي محمد  على عيون قلوب مَنْ ذاق لذة الوصال الحبيب بالسلام عليه. السلام عليك يا حبيبي، يا محمد.. السلام عليك يا رسول الله.. يا حبيب الله، صلى الله عليك وعلى آلك وصحبك وسلم.

تذكرت ساعتها مشاعر أختي زكية، حين كانت تحكي لي عن هيبة المقام في زياراتها الأولى لمقام رسول الله ، فتخشع وتجهش بالبكاء، كنت أبكي معها من فرط شوق اللقاء. وعندما أتيحت لي زيارة المقام، استحضرت خشوع أجدادي ورشفة زكية أختي. عند فتح باب المقام، تحركت مشاعري، وتوهجتْ بالشوق روحي.. فانطلقت كالسهم عدوا نحو راحة المقام. الروح تدرك جلال هيبة الموقف، والعقل ينتظم في مدارات سر الحكمة الإلهية. يستقيم الحبيب المصطفى صلوات الله عليه من قبره ويرد التحية قائلا:

– السلام عليك يا مريم بنت رفيق دربي في الجهاد الصحابي الجليل عبادة بن الصامت.

فأجيب:

– السلام عليك يا سيدي ويا حبيبي محمد .. يا من أظهر الجمال الباهر للوجود. السلام عليك يا من حولت بقطرات نداء الروح صحاري القلوب إلى جنان خضراء. يا من غمرت بأعلام نورك قلوب المؤمنين عجما وعربا. يا من جعلت تسابيحهم تتعالى بألسنة مختلفة، وبأصوات شجية ، تتناغم بذكر الله في أعياد دائمة، مع أنفاس تسبيح الملائكة…

وأنشدت ساعتها قصيدة سمعتُها في مسجد الاستقلال بإندونيسيا من الحاج رزقي ذو القرنين أصمت البتاوي:

مولاي صل وسلم دائما أبدا

على حبيبك خير الخلق والرسل

ما للمساكين مثل مكثر الزلل

إلا شفاعة خيْر الْخلق والرسل

يا مذنبين قِفوا ببابه واسألوا

به الْمفازَ تنالوا غاية الأمل

وقفت حول حِماه أستجِير به

منكس الرأس من ذنب ومن خجل

عسى عنايةُ لطف الله تُلْحِقُنِي

بالسابقين، فقد عُوِّقْتُ من كسل

لَم أنسَ قط لوَيْلاَتٍ لنا سَلَفَتْ

بطيبة وزمان السعد أقبل

ونَحن في حرم يسمو بساكنه

على السما والثرى والسهل والْجبل

أكرم بِها بقعة بالْمصطفى شرُفت

على البقاع وضَمَّت أكرمَ الرسل

أجل من وطئ الصبرى وأفضل من

مشى على الأرض من حافٍ ومنتعل

إني مشوق إلى أرض بقيع عسى

أرى ضريحك من قبل انقضا أجلي

إني نزيل رسول الله من ثبتت

له النبوءة عند الله في الأزل

بِمجد قدرك عند الله خذ بيدي

يا سيد السداد الآمن والأول

يا من له الْموكب الأعلى بِمحشرنا

والناس من خشية الْجبار في وجل

أنت الغياث إذا ضح الأنام غدا

وهم من الكرب والأهوال في شغل

فنسأل الله قربا من جوارك في

جنات عدن ذوات الحور والْخلل

يا رحمة الله يا نور الوجود أغث

من استقام من التهويل والْملل

فما ذكرتك إلا فُرِّجَتْ كُرَبِي

ولا قصدتُك إلا وَاشْتَفَتْ علل

ومن مواهبك أستغيث عن عرض

لديك كل العنايا كنز كل ولي

عليك أزكى صلاة الله ما طلعت

شمس وما سار سارٍ في مدى السبل

 

فهنيئا لمن استمع قلبه لفيوضات رد تحية الحبيب صلوات الله عليه وسلم.. لأن من ذاق لذة نغم هذه التحية، يكون قد سمع كل ما ينبغي سماعه، وفهم كل ما ينبغي فهمه…

*           *           *

كانت الأَبْلاَ تسمع أنين روحي، وعيونها لا زالت تحت تأثير روعة سحر مقام الروضة المطهرة، وقد تشربتْ روحها بشراب كوثر صاحب المقام.

أَبْلاَ متولي:

– هل لي أن أسأل عن نوع من الحلوى، بنكهة مميزة، أعجبني مذاقها أثناء إقامتي في مراكش؟

أردّ عليها:

– هل لك أن تصِفي لي مكوّناتها، فالحلوى المغربية أطياف وألوان؟

الأَبْلاَ متولي:

– هي عبارة عن دقيق، ممزوج بنكهات مختلفة، تجديه في أطباق عربات ساحة الفنا الفلكورية.

أجبتها:

– نعم نعم.. هذا ما نسمّيه بـ”السفوف” أو “سلو” بالمغربي. وهو نوع من الحلوى يعدّه المغاربة خصّيصا في شهر رمضان، يتكون من دقيق مع جوز ولوز وسمْسم وينسون، وحبّات شمار، يعجن بالزبدة، فيكون طبقا مقويا بمكوناته. يُتناول عادة بعد الإفطار في رمضان مع الشاي الأخضر المغربي.

وفي ساحة جامع الفنا الفلكلورية، تجدينه في كل العربات، يقدم مع شراب الزنجبيل والشاي. ففي ساحة الفنا كل تراث المغرب، كما يريدها السائح الأجنبي، ولكن ليس فيها من تراث المغرب ما يمثل مغربي الثقافة والجذور والأصول.

في مراكش الحمراء سيدتي

ساحة الفنا -يا عزيزتي الأَبْلاَ- تشبع نهم السائح في اكتشاف سحر الشرق الأسطوري.. لوحات من يقرؤون الكف.. ينقشون الحناء، كما كانت تنقش لحريم العصر الكولونيالي.. يرقصون، كما شهدت على رقصاتهم، وشطحاتهم لوحات الفن الاستشراقي العتيد، في هندسة مخيال العقل الغربي الجمعي…

ساحة الفنا بمن يُرقِصون القردة والأفاعي، كما يرقص مجد العربي في ساحات الفناءات العربية. الفنا في سر فناء شهامة الرجل العربي، حينما رضي بإتقان دور الراقصة.. فتعرى من رجولته، وتنكر لذكورته، وأبى إلا أن يستجيب لنداء الفن الساخر ليضرب بشطحاته عنفوان مجد شهامة أمازيغيته وعروبته، كرامة أجداده الأمازيغية والعربية. إنه فِناء الفَناء يا سيدتي، بعدما تخلينا عن مجد وعزة وفخر تراثنا. دعيني أحكي لك، حكي أجدادي الأبطال، عن الملامح التاريخية لجامع الفنا..

ساحة جامع الفنا -يا سيدتي- يرجع تاريخها إلى عهد تأسيس مدينة مراكش سنة 1070-1071م، ومنذ ذلك التاريخ وهي تعد رمزا للمدينة، يفتخر بحيويتها وجاذبيتها كل مَن مرّ منها من المسافرين. أتدرين لماذا يا أَبْلاَ؟

– لا أعرف يا مريم؟

– لأنها عزيزتي، كانت نواة يوسف بن تاشفين الشهير. كان يوسف بن تاشفين، معتدل القامة، أسمر اللون، نحيف الجسم، خفيف العارضين، حسن السيرة، دينا خيرا، عادلا يحب العفو، ويصفح عن الناس ويسمع إلى الموعظة في خشوع، يميل إلى أهل الدين والعلم ويكرمهم ويسند إليهم مناصب الدولة. يوسف بن تاشفين أيتها العزيزة، أرسى في مراكش، ملحمة جامع الفنا، أعظم دولة في تاريخ المغرب، كوّن جيشا قويًّا، تتمثل فيه جميع قبائله، أحسن السيرة في الرعية، ولم يأخذ منهم سوى الزكاة، فاستغاث به أهل المغرب والأندلس، وسار إليهم، وافتتح بلادهم حصنا حصنا، فأحبّه الناس وصلحت أحوالهم. هذا هو باني مجد مدينة ساحة الفنا التي فنيت فيها أرواح رجال لبسناهم لباس الراقصات، وأعددناهم للعرض المشوق للرقص. آه ثم آه… كم من مرة تصرخ يا يوسف بن تاشفين؟! كم مرة في اليوم تسمع من تحت قبرك أهازيج أصوات أحفادك وهم في نشوة رعشة الجسد المهينة، يوقّعون على وثيقة محو تخليد مجدك!!

نعم يا سيدتي، التراث المغربي أصيل بحكيه، ورقص فلكلوره الشعبي، الممتد من طنجة الى الكويرة، من الأندلسي للطقطوقة الجبلية، من فن العيطة إلى قصائد الملحون، من الشعر الحساني إلى الأهازيج الأمازيغية السوسية والريفية والأطلسية.. أصيل بحكي تاريخ بطولاته الملحمية في الجهاد والرباط، ومعارك سيادة التوحيد ورفع راية الإسلام. عريق في تاريخ التصوف والزوايا وحفظ القرآن بتلاوته الورشية.

المغرب سيّدتي غني بتراث إبداعي في الأدب والقصة والرواية والشعر والنقد والزجل والعروض الفنية والمسرحية وترويض الحيوانات المفترسة… بل إن المغاربة يمتلكون أكثر من هذا سحرا، إنه سحر ترويض روح الإنسان بالمحبة وحسن كرم الضيافة.

اسْأليني سيدتي، لماذا إذن لم تشاهدي هذه اللوحات الفنّية في ساحة الفنا؟ أجيبك بأن من هندسوا لمسرح عرضها لم يفسحوا المجال لإبراز هذا التراث الغني في ساحة العجائب والغرائب المراكشية. فسبحان من سخر هذا لمن استوزروا على سياحة مراكش، وتنكروا لتراث ملاحم أجدادهم، وما كنا لهم ناصرين.

رحمة الله عليك يا يوسف بن تاشفين.. يا باني مجد ساحة فناء الفنون الجميلة وانبعاث ثقافة السحر والدجل، ورقص الرجال بلباس النساء..  رحمة الله عليك يا فخر المغرب الأقصى.

يوسف بن تاشفين -يا سيدتي الأَبْلاَ- هو أول ملك بربري حكم المغرب. وقد أجمع المؤرخون على أن عهده كان عصر المرابطين الذهبي؛ جعل من مراكش الحمراء -بعد أن أتم بناءها- حاضرة المرابطين، فاستمدت إشعاعها من إشعاعه، حتى أصبح المغرب كله الذي امتد من السودان جنوبا إلى جبال البرانس شمالا، ومن المحيط الأطلسي غربا إلى حدود تونس شرقا، يعرف باسمها فيقال “سلطنة مراكش” و”مملكة مراكش” Maroc بالفرنسية وMorocco بالإنجليزية.

كانت رفيقتي تشاطرني حرقة همّ المثقف الذي يتواصل مع تناغم داء الوصال وصوت حسرة إشراقات فجر التراث الفني الرائع الذي يملأ خيالات عهودنا وتاريخ أمجادنا في المكان من قبل.

إن أرباب القلوب والفكر يسيحون عدة مرات في اليوم الواحد، بحثا عن عالم نقي بين التلوث، ليعكسوا في فضاءاته الماضي والمستقبل، فتقرأ منشورات أفكارهم بوتائر متعاقبة.

*           *           *

الوقت يمر بسرعة.. العياء قد أجهدنا، ولكن فيض سيل النور الروحاني الذي تحول في جلسة هذه المائدة المباركة إلى جذوة متقدة في قلوبنا، كان يحول أجسامنا وأرواحنا من الوضع الهامد إلى الوضع النشط المجدد لدسائس الروح، في هفوة البعد عن غيوم جلسات أنانية المنصب والجاه والمال، والقيل والقال هتكا في أعراض المحصنات العفيفات.

غيوم تتلبد بسوادها فوق موائد عزومات سيدات المجتمع.. سيدات عالم حفلات التنكر باللسان، لترانيم وصال الروح والإخاء.. الساعة تشير إلى قرب منتصف الليل، وفي قوة عزم مني لمقاومة روعة نشوة هذه الجلسة الأدبية الراقية، في نحت معنى قيم التواضع، والتفاني في خدمة العلم وأهله.

الأَبْلاَ متولي تودّعنا وهي تهدينا جميعا هدية مودة مصحوبة بعناق تتمازج فيه الأرواح تحت ظلال الأحاسيس الملتهبة بمشاعر المحبة في الله. وكعادة خلقها وبخفة بالغة تسبقني نحو حذائي لتساعدني في لبسه. يا سلام، كم هي رائعةٌ الشمسُ حين تتحول إلى شمعة، لتضيء طريق النساك بضيائها الذي تغمر منافذ طرقهم.. وكم هي باهتة شمعة من سحروا بمطالب النفس فأحرقت أرواحهم.

الجو بارد جدا في الخارج، حاولنا رد الأَبْلاَ عن توديعنا.. لكن أنّى لمن ترعرعت روحها، على خدمة الناس، أن تهتم لبرودة الجسد، أمام دفء وحرارة المشاعر. يداها الأنيقتان لا زالت تلوّح بالتحية والسلام، تُلاحِق بلطفٍ سيارتَنا المتجهة نحو مخرج الإقامة الفاخرة.. الفخر لا يكون بفخامة البناء والأثاث والديكورات أو النجفات والزرابي والكريستلات.. الفخامة يا سيدتي الأَبْلاَ. -أرددها في نفسي، وأنا ألوح بيدي ردا على سلامها هي- فخامة النفس النقية، التي تغيّر نظم مشاعرنا الإنسانية، النابضة في قلوبنا، وتوجه أصواتنا وضمائرنا وتصرفاتنا نحو محرابنا الأبدي.. هكذا سمعتُ من الأستاذ الذي رباك “هُوجَا أفندي فَتْحُ الله”.

في الطريق السيار، ونحو اتجاه مدخل لوحة إسطنبول، كنت أحاول النوم، ولكن نفسي تقاوم صوت داء الأنانية الذي جئت لفحصه والتثبت منه. كيف أنام، وأترك من يرافقنني قيد أسر المقود، وهن من تركن الزوج والولد سعيا لإكرامي.؟!

*           *           *

لا شك أن الصوت الحقيقي لعلاج صدإ الروح، يبدأ بالسلوك المشترك، والمشاعر المتوحدة نحو من يحيطون بنا. كنت أخالف نغمات رأسي التي بدأت تثقل على كتفي بالحديث مع فضيلة باعتبارها المتحدثة الوحيدة بالعربية، فأسألها عن وظيفتها ودراستها.. علمتُ منها أنها مهندسة زراعية، وأَبْلاَ زراعية، فبحكم التخصص هي مهندسة أرض زراعية، ومن جهة ثانية هي أَبْلاَ زراعية لتزكية نفوس وعقول الطالبات بسميد صحبة الإيمان، وسقاية الروح بالقرآن، والذكر، وسمو الأخلاق.

وأخيرا عدنا إلى بَارَان معاجم المعنى، حيث توضع مناهج ومصطلحات خدمة رقي الإنسان الفاعل الرسالي. إنه إنسان المعنى، في زمن غَيَّب فيه قادةُ الروح وخطباء العقل.. سر معاني المعنى…

كنت متأكدة وأنا أودع الأبْلهات المرافقات، بأنني لن أجد فاطمة، أكيد هي نائمة، فالوقت متأخر، ومكتب الاستقبال فيه أجمل الجميلات ممن تسهر على رعاية الطالبات.. زينب الرائعة..

نور فاطمة.. ونور مهنّد

نعم، زينب الرائعة تقول بابتسامة وردية المحيا:

– هوشْ كَالْدِينِيز، مرحبًا..

وقبل أن أرد التحية التركية التي حفظتها “هُوشْ بُولْدُك” تقف فاطمة وبسرعة البرق بجانبي، وبخفة روحها النورانية كهبة نسيم عليل تردد بالإنجليزية:

– اشتقت إليك أستاذة مريم..

وترتمي بعينيها النائمتين مرة أخرى في أحضاني. يا الله.. من قذف سر المحبة في قلب هذه الفتاة التركية الأصل، المنحدرة من أصول غير أصولي المغربية والعربية.!؟ من ألهمها أن تشرح بقلبها جميع الكلمات المعبرة؟! ترى من حوّل هذا النزل الباراني بغيثه إلى خلية نحل تئز بالمشاعر النبيلة، وتغسل بماء الورد قلوبنا وتضيء بالنور عيوننا؟!

– يا نور فاطمة!

تبتسم ابتسامة طفلة بريئة، وتقول:

– “فاطمة نور” هو اسمي أستاذة.

أبتسم وأنا أحاول إيقافها عند باب المصعد لتعود لنومها:

– أعرف أنك فاطمة نور.. ولكن لا أدري عزيزتي لم جرني لساني لنطق “نور” قبل “فاطمة”.

تراني لمست بعض معاني النور الذي ينبثق من روحها؟! تتوقف الأفكار عندي وأصمت. تسرع سيدة البيت ومديرة النزل بخطى مهرولة نحو باب المصعد لتنطلق به نحو الطابق الخامس مقر إقامتي، وبينما كانت منهمكة في ترتيب اللحاف ووضع المفارش فوق السرير، كنت أتساءل في صمت مع نفسي: تراها “نور” المسلسل التركي الخالد الذي شد ملايين العقول والأفئدة والأرواح في عالمنا العربي؟ أهي “نور” التي يسألني عنها من ذكرت له أنني سأسافر إلى إسطنبول، وينصحني بزيارة بيتها؟! بيت “نور” الذي أخبروني بأن الصورة فيه، بألف دولار للسائح العربي. بيت “نور” فيه “مهنَّد”، وهو من سلب وخطف عقول وقلوب الملايين من نساء عالمي.

لكن نور التي تعرفتُ عليها الآن من دون مهند.. أيمكن لنور أن تكون بلا مهند؟! وهل يمكن لمهند أن يكون من دون نور؟! ترى من منهما حظي بالإعجاب أكثر عند بنات وذكور جنسي؟ عُرِفت تركيا بـ”نور” و”مهند”، في البلد الذي كان أجدادي يأتون منه قاصدين حج إسطنبول الفاتح، وجلال الدين الرومي، وبديع الزمان النورسي، وسليمان أفندي، ومصطفى صبري بك الأناضولي، ونجيب فاضل، ومحمد حمدي يازِير… يتوافدون قبل الحج إلى بيت الله الحرام، قاصدين عاصمة محمد الفاتح ليجددوا الصلة بتاريخ أجدادهم الأبدال الذين رفعوا راية الإسلام عاليا. يقفون على أعتاب آياصوفيا ليسمعوا ويستلهموا دروس العزة والإرادة من عبقرية السلطان محمد الفاتح.. الفاتح الذي لم يكن مجرد فاتحا مغوارا، وقائدا عسكريا مظفّرا، بل كان يجمع بين صفات القيادة العسكرية الموفقة وبين الثقافة العلمية الرفيعة؛ يقود الجيوش، ويفتح المدن والدول، ويتذوق العلوم، والآداب والفنون بمختلف أنواعها… الفاتح فتح ساحات التحرير الأبدية.

أجدادنا المغاربة كانوا يحضرون إلى قرية نورس شرقي الأناضول، ليسمعوا رنات صوت النورسي الإيمانية وهو يردد قائلا: “لأبرهننّ للعالم أجمع، أن القرآن العظيم شمسٌ معنوية لا يخبو سناها، ولا يمكن إطفاء نورها”. بديع الزمان سعيد النورسي الذي لفت أنظار معارضيه وهو يردد على مسامع المحكمة في الجلسة التي أعدت لشنقه كما شنقت العشرات من الأبطال: “لو أن لي ألف روح، لما تردّدت أن أجعلها فداء لحقيقة واحدة من حقائق الإسلام.. فقد قلت: إنني طالب علم، لذا فأنا أزن كل شيء بميزان الشريعة، إنني لا أعترف إلا بملّة الإسلام.. إنني أقول لكم وأنا واقف أمام البرزخ الذي تسمّونه “السجن” في انتظار القطار الذي يمضي بي إلى الآخرة، لا لتسمعوا أنتم وحدكم، بل ليتناقله العالم كله، ألا لقد حان للسرائر أن تنكشف، وتبدو من أعماق القلب.. فمن كان غير مَحرَم فلا ينظر إليها. إنني متهيء بشوق لقدومي للآخرة.. وأنا مستعدّ للذهاب مع هؤلاء الذين عُلّقوا في المشانق. تصوروا ذلك البدوي الذي سمع عن غرائب إسطنبول ومحاسنها، فاشتاق إليها.. إني مثله تمامًا في شوقي إلى الآخرة والقدوم إليها…”.

سعيد النورسي الذي اتّهموه بالجنون، فشهد الطبيب النفساني في تقريره: أنه “لو كانت هناك ذرّة واحدة من الجنون عند بديع الزمان، لما وُجد عاقل واحد على وجه الأرض”…

سعيد النورسي الذي واجه إغراء المال وأحرج الصماصرة بحوار تاريخيٍّ شهدت به دواوين رسائل ومحاضر السلطات الوزارية.

رسالة الوزير:

– إن السلطان العثماني يخصك بالسلام مع مرتب بمبلغ ألف قرش. وعندما تعود إلى بلدك سيجعل مرتبك ثلاثين ليرة، كما أرسل لك ثمانين ليرة هدية سلطانية لك.

بديع الزمان:

– لم أكن أبدًا متسول مرتب، ولن أقبله ولو كان ألف ليرة؛ لأنني لم آت لغرض شخصي، وإنما لمصلحة البلد. فما تعرضونه عليّ ليس سوى رشوة السكوت.

الوزير:

– إن العاقبة ستكون غير سارة.

بديع الزمان:

– تعددت الأسباب والموت واحد.. فإن أُعدَم فسوف أرقد في قلب الأمّة، علمًا بأنني عندما جئت إلى إسطنبول كنت واضعًا روحي على كفي.. اعملوا ما شئتم، فإني أعني ما أقول.. إنني أريد أن أوقظ أبناء الأمة، ولا أقوم بهذا العمل إلا لأنني فرد من هذا البلد، لا لأقتطف من ورائه مرتّبًا، لأن خدمة رجل مثلي للدولة لا تكون إلا بإسداء النصائح، وهذه لا تتم إلا بحسن تأثيرها، وهذا لا يتم إلا بترك المصالح الشخصية.. فإنني معذور إذن عندما أرفض المرتب.

الوزير:

– إن ما ترمي إليه من نشر المعارف في بلدك هو موضع دراسة في مجلس الوزراء حاليًّا.

بديع الزمان:

– إذن فلِمَ يُتأخَّر في نشر المعارف، ويستعجل في أمر المرتّب؟ لماذا تؤثرون منفعتي الشخصية على المنفعة العامة؟!.

 

من نفحات ذاكرة أجدادي

كان أجدادنا بعد إتمام مناسك الحج يقصدون تركيا، ويتوقون إلى الصلاة في مساجد إسطنبول العامرة. يجلسون بعد صلاة الفجر في رحاب مسجد أبي أيّوب الأنصاري ليسمعوا سير الأبطال.. وقصائد يُونس أَمْرَه.. وقصيدة المولد الشريف لـ”لسليمان شلبي”.. ورباعيات جلال الدين الرومي.. وابتهالات عزيز محمود خدائي…. و”غنية الطالبين” لعبد القادر الجيلاني.. وأذكار محمود سامي.. و”تسابيح الصلاة”.. ورسائل النور لبديع الزمان سعيد النورسي.. و”النور الخالد” للأستاذ فتح الله كولن… ويستمتعون بقصص أبطال التوحيد وحماة الدين زمن قهر الرجال.. قهر الرجال بالتعذيب والشنق والسجون، ولكن هيهات، هيهات أن يطفئ ذلك حماس قوة الإرادة في نفوس هؤلاء المؤمنين الأبطال. وقد كان الشيخ الجليل “سليمان حلمي” يستقطب العديد من الشباب التركي على أنهم من الفلاّحين يزرعون الحقول نهارا، وبالليل يحوِّل الأفكارَ إلى مشاريع معرفية، حيث تُفتح صفحاتُ تعلم اللغة العربية، وحفظ القرآن والتفسير، ومدارسة الفقه والحديث والمقاصد، وقضايا التجديد والإصلاح، بعيدا عن عيون الوشاة في المزارع البعيدة عن المدن…

كان يحدث هذا في وقت تم الإعلان فيه عن الحرب ضد الأبجدية العربية، التي كانت تُكتب بها اللغة التركية. وصدر قانون بالكتابة بالأبجدية اللاّتينية، ونُقِّيت التركية من الكلمات الفارسية والعربية، فأصبح الأذان للصلاة بالتركية. وشُنِق العديد من العلماء، لأنهم رفعوا الأذان باللغة العربية.

أجدادي المغاربة كانوا يسألون بشوق عن ورثة الأرض.. الأبطال الذين كافحوا من أجل استرداد ميراثهم الذي أريد له أن يقبر في مدافن الطغاة. وقد ساءهم ما علموا من إقدام السلطة في الذكرى العاشرة لتأسيس الجمهورية التركية، على جمع المصاحف والكتب الدينية ووضعها على ظهور الإبل، وإلباس من يقودها الزي العربي، طالبين منه الاتجاه بها نحو الجزيرة العربية، وقد عُلقت على رقابها لافتة تقول: “جاءت من الصحراء، ولتعد إلى الصحراء، وجاءت من العرب، فلتذهب إلى العرب!”.

أجدادي الحجاج وأهل العلم كانوا يتوقون لزيارة مقام الأولياء، أطبّاء الروح والفكر، ليستلهموا منهم حس المسؤولية والشعور بالهمّ المقدس، ويتعرفوا على صفاتهم التي حكى لي عنها ذات يوم مجددُ حركية السكون في تركيا، فتح الله، حفيد الفاتح.. بـ”لغة عرفانية”، وبقلب مفتوح شبيه بفضاء واسع فسيح.. وحده يسمع في صدر فنائه أنين الأسوار القديمة.. ونشيج الريح الراحل ما بين جبال تطوان وشرق الأناضول.. وبكاء النورس عند شواطئ غادرتها سفن الأحبة منذ زمن غابر.. ينتظر إشراق عودتهم بعد إصلاح الشراع.. فيبكى!

 

صفات ورثة الأرض

قال لي الأستاذ فتح الله ذات يوم بـ”لغة عرفانية”:

– لن يُسمَع صهيلُ الخيل القادمة من خلف السحب.. لن يُسمَع نداءُ الغيب المحتجب، ولن يتدفق مجدُنا على شواطئ مجتمعاتنا، إلا إذا توفرت فينا صفات ورثة الأرض..

فسألته:

– وما هي صفات ورثة الأرض؟

الأستاذ فتح الله، بسعة فكر ورحابة صدر:

– الوصف الأول لوارث الأرض هو الإيمان الكامل. والوصف الثاني هو العشق الذي يُعد أهم إكسير للحياة لانبعاثها من جديد. والوصف الثالث هو الإقبال إلى العلم بميزان ثلاثية العقل والمنطق والشعور. والوصف الرابع هو إعادة النظر في قراءتنا للكون والإنسان والحياة، ومراجعة تصوراتنا الصحيحة منها والخاطئة. أما الوصف الخامس للوارث هو أن يكون حرًّا في التفكير، وموقِّرًا لحرية التفكير، ويتحدث عن كل شيء بالتشاور، لأن الشعور الجمعي -أستاذة مريم- هو محل الدهاء. والوصف السابع للوارث هو الفكر المنفتح المؤمن بالحوار مع الآخر. والوصف الثامن وهو رؤيتنا الفنّية لجمالية الإسلام وشموليته…

هذه هي صفات ورثة الأنبياء التي جاء أجدادي، ليستلهموا معانيها من العلماء الأبدال.. أبدال حملوا مشاعل العلم، وأناروا بها أرجاء المعمورة، وزينوا بها زوايا العلم والعرفان. واليوم يزور العديد من أحفاد طارق بن زياد، ويوسف بن تاشفين تركيا، ويحجون إلى ضفاف نهر البوسفور قاصدين الوقوف على أعتاب قصر نور ومهنَّد!..

هذه إسطنبول بآثارها، بجوامعها، بتكاياها، بمكتباتها، بعمرانها الذي أذهل عباقرة الفن والمعمار، تستنكر صنيعكم… فما لكم كيف تفكرون؟!

 

إسطنبول تشتكي أحفاد طارق بن زياد

إسطنبول بفنّها، بتاريخها، بأبطالها، بسحر آثارها وجمال رونق ضفاف بسفورها، تذكركم أبناء وحفدة طارق بن زياد البربري، الذي انتصر على الجيش الإسباني البالغ 100 ألف جندي، بقوة وعزم وإرادة 12 ألف جندي… تذكركم بتجديد صلة الرحم بعشاق النور وعباقرة التوحيد.. فكيف تسألونها عن بيت نور ومهنَّد؟! كيف ترضى إسطنبول الإجابة عمن يسألونها بلغة خيانة المعنى لتاريخ من ساسوا الإنسانية وقادوها؟! كيف تفخر بزوار نسوا بطولات أجدادهم، وجاءوا يعبروا لها عن وفاء المعنى في حب نور ومهند؟!.

ترى يا نور كيف تمكنت ببطولاتك الغرامية، تحويل شروق الشمس إلى مغربها؟! كيف حولت معاني قدسية تاريخية عميقة لا يسعها عمق البحار إلى قطرة مشاعر ذاتية متوهجة على أطراف نهر البسفور؟! آه يا نور، ما أبدعك في تهييج المشاعر الساكنة وإيقاظ نبرات دفئ العواطف الساكنة في فضاءات بيوت عالم الأزواج! الذنب ليس ذنبك يا نور، ولا هو ذنب مهنّد. أنتما تلعبان دور البطولة في قصة غرام تركية، فهل نحمّلكما ذنب تحريك مشاعر جمع المؤنث السالم؟! هل يستنكر بعض أبناء عمومتي إحياء هذه المشاعر بأصوات تتشدق بأسلوب خطابة الاستنكار جهارا، ليسترقوا مساء، وخفية من عيون مريديهم لحظات من نسيم حضانة بيت العشق، والغرام النوري المهندي الإسطنبولي؟!

أتراها حسرة على أرجاء بيوتهم التي أطفأوا فيها ضوء شموع المشاعر؟ أم أنه الحلم بنفث الحياة في أوصال أرواحهم ومشاعرهم المدفونة؟! لماذا كل هذا يا نور، سيدة القصر المطل على البسفور؟ ما سر استحواذك على قلوب الملايين من النساء والرجال؟! لماذا نهاجمك يا نور؟ ألم يكن من المفترض أن ننزل لمختبراتنا الفكرية والاجتماعية، لنحلل سر هذا الاجتياح المذهل المستحوذ على عقول وأفئدة محبّيك؟! ألم يجدر بنا يا نور، أن نبحث خبايا أبنائنا من النواحي النفسية، والسوسيولوجية والتربوية، لنجيب لهم عن أسئلة التيه العاطفي الذي حرمناه تربويًّا بين الأزواج في حلال الحلال، واستسغناه مرئيا في فرجة حرام الحرام؟!

قُولي لي، بالله عليك يا نور، كيف أصبحت نموذجا للرقّة والأنوثة في عالم الرجال، وتحول مهند لنموذج يلهب مشاعر النقص العاطفي في عالم النساء؟!

الذنب يا نور قصر البسفور، ليس ذنبك. أنت -يا بطلة مسلسل التيه- حولت ذاكرة جيلي من شموخ تاريخ إسطنبول، من رباط ساحات الجهاد والمجاهدة، من مساجد أبطال مسيرة التوحيد، إلى شرفة قصر غرامي يطل على البسفور! حولته -يا نور مهنَّد- إلى معلمة لحج السياح قبل زيارة محطات الفرسان!. فتبًّا لبرود عواطف ومشاعر المودّة بين من يفترض أن يعمروا أركان بيوتهم بالسكينة.. تبًّا لمن تنكروا لمشاعر فيض أسرار القرآن الربانية، في حسن المعاشرة بمعان تتلألأ في أضواء نجوم السماء الصافية…

فهرس الكتاب