أغلب من تحدث عن المستقبل ربط ذلك كله بالتعليم وخاصة تعليم الشباب وتربيتهم، لأن الشباب هم مستقبل كل أمة، ومن لا يهتم بشبابه لا يعنيه مستقبل أمته في شيء، ولذلك يقال إذا حددت الحال التي تريد لشبابك أن يكونوا عليها في المستقبل أقول لك طبيعة المستقبل الذي تريد لأمتك والحال التي ستكون عليها هذه الأمة في المستقبل.

المربي الأصيل هو الذي يزرع البذور الصافية الطيبة ويعتني بها كما تعتني الأم بصغارها.

ومن هذه الزاوية فالأستاذ فتح الله كولن أكثر مفكري العصر الحديث اهتماما بهذه الحقيقة، إذ لم يتوقف عند باب التنظير بل تجاوز ذلك إلى الفعل والتطبيق، إنْ من خلال الممارسة الفعلية لعملية التربية والتعليم، أو من خلال وضعه لمنهج عملي بتعهد الشباب في المنامات وبيوت الطلبة، أو من خلال إقناع الناس وخاصة أهل المال والاقتصاد ببناء مدارس ومعاهد من مستوى راق، في الشكل وفي طريقة التدبير والتسيير وفي طبيعة مخرجاتها. وفي هذا الإطار ينبغي الإشارة إلى أن من أهم ما يتصل بالعملية التربوية هو إعداد الإطار الكفء للقيام بهذه المهمة الخطيرة، وهم المدرسون؛ فهذه الفئة تقع على عاتقها مهمة توجيه النشء توجيها سليما وفق مبادئ تحدد مسبقا.

إذا حددت الحال التي تريد لشبابك أن يكونوا عليها في المستقبل أقول لك طبيعة المستقبل الذي تريد لأمتك والحال التي ستكون عليها هذه الأمة في المستقبل.

فالمدرسة عند الأستاذ مختبر يمنح الإكسير ويمنح الحياة، ويداوي أمراض الناس. والذين يقومون بذلك هم المربون والمعلمون. فالمدرسة هي المكان الذي نتعلم فيه كل ما يتعلق بالحياة الدنيا والحياة الأخرى، إذ تشرح الضروري من الأفكار والوقائع، وتتيح للمتعلم فهْم محيطه وحقيقة إنسانيته، وتمهّد السبيل لإدراك معاني الأشياء والوقائع، لتنقل المتعلم بذلك نحو الانضباط الفكري والأخلاقي، ونحو الصلاح والقدرة على النجاح وعلى الفعل الإيجابي. إن المدرسة بالنسبة للأستاذ فتح الله كولن معبد أو بيت عبادة، ورجال الدين فيه هم المعلمون والمربون، وأما المصلون فهم هؤلاء الذين يأتون من أجل تحصيل التربية والمعرفة.

من أهم ما يتصل بالعملية التربوية هو إعداد الإطار الكفء للقيام بهذه المهمة الخطيرة، وهم المدرسون.

المربي الأصيل هو الذي يزرع البذور الصافية الطيبة ويعتني بها كما تعتني الأم بصغارها، لأن من أهم مهام المربي هو الاعتناء بكل طيب وجميل؛ فهو يوجه المتعلمين والأولاد في حياتهم ويساعدهم على مواجهة الأحداث والوقائع، وعلى مواجهة العالم.

العملية التعليمية قد تكون مرتبطة بتلقين مجموعة من المهارات والكفايات التعليمة والتقنية، وقد تكون نقلا لمجموعة من المعلومات.لكن التربية أعمق بكثير، لاسيما إذا ارتبطت برؤية تربوية سامية، فإن المخرجات ستكون من مستوى قوي جدا.

المدرسة عند كولن مختبر يمنح الإكسير ويمنح الحياة، ويداوي أمراض الناس. والذين يقومون بذلك هم المربون والمعلمون.

هذا هو عمق ما يراه الأستاذ حين يميز بين وظيفة التعليم ومهمة التربية. فهما شيئان مختلفان، لأن الكثير من الناس يستطيعون تعليم الآخرين، لكن قلة منهم يستطيعون تربيتهم. وأفضل منهج في نظر الأستاذ في مجال التربية هو التربية الدينية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: محمد جكيب، أشواق النهضة قراءات في مشروع الأستاذ فتح الله كولن، دار النيل للطباعة والنشر، القاهرة، طـ1، 2013م، صـ 292، 293، 294.

ملحوظة: عنوان المقال من تصرف المحرر.