بقلوبٍ يعتصرها الألم، وعيونٍ أثقلها البكاء، ووجدانٍ يرزح تحت وطأة الفقد، ينعى موقع نسمات للدراسات الاجتماعية والحضارية، ومركز إبداع إلى الأمة العلمية والفكرية، وإلى كل من عرف قيمة العلم المقرون بالرحمة، رحيلَ العالِمة الجليلة، والأمّ الحنونة، والإنسانة النادرة
الأستاذة الدكتورة هدى درويش
.رائدة علم مقارنة الأديان في مصر والعالم الإسلامي، وأحد أعلام الفكر والبحث الرصين
لقد رحلت عن دنيانا من كانت أمًّا للباحثين قبل أن تكون أستاذة، وملاذًا علميًّا وإنسانيًّا لكل من طرق باب المعرفة بصدق، وصوتًا عاقلًا رحيمًا في زمنٍ اشتدّ فيه الصخب وقلّ فيه الإنصاف
كانت علمًا حيًّا نابضًا، وعقلًا منيرًا، وقلبًا واسعًا يتّسع للاختلاف دون خصومة، وللحوار دون تعالٍ، فأعادت لعلم مقارنة الأديان روحه ووهجه، وأسهمت في ترسيخه علمًا راسخًا حاضرًا في المشهد الفكري العربي والإسلامي بعمقٍ وتأثير.
وقد كان للفقيدة – رحمها الله – دورٌ بارزٌ ومشهود في إثراء المحتوى الفكري لموقع نسمات ومركز إبداع، من خلال قلمها السيّال، ومقالاتها الفكرية الرائدة، والرسائل العلمية التي أشرفت عليها، وأوراقها البحثية التي قدّمتها في العديد من الندوات والمؤتمرات
كما كان لها إسهامٌ علميٌّ متميّز في التعريف بالداعية والمفكر التركي المعروف فتح الله كولن، وتقديم فكره الإصلاحي إلى القارئ العربي والإسلامي بوصفه فكرًا إنسانيًّا مستنيرًا، يجمع بين الإيمان والعقل، وبين الأصالة والانفتاح، وهو ما أسهم بوضوح في إثراء المكتبة العربية وتعميق حضور الفكر الإصلاحي الرشيد في الوعي الثقافي المعاصر
إن رحيل الأستاذة الدكتورة هدى درويش لا يمثّل فقدان اسمٍ أكاديمي فحسب، بل هو فقدُ قيمةٍ علمية وأخلاقية وإنسانية، وغيابُ روحٍ كانت تبثّ الطمأنينة في النفوس، والعدل في البحث، والرحمة في الاختلاف
تركت رحيلها فراغًا موجعًا في القلوب، وجرحًا نازفًا في ساحات العلم، وحزنًا عميقًا لا تخفّ حدّته الكلمات، غير أن أثرها سيظلّ حيًّا في العقول التي أنارتها، والباحثين الذين احتضنتهم، والأفكار التي زرعتها وبقيت تنمو بعد رحيلها
نسأل الله العليّ القدير أن يتغمّدها بواسع رحمته
وأن يجعل علمها صدقةً جارية، وأثرها نورًا لا ينطفئ
وأن يجزيها عن العلم وأهله خير الجزاء
وأن يلهم أهلها ومحبيها وتلامذتها الصبر والسلوان
سلامٌ على روحكِ يا أمّ الباحثين
وسلامٌ على علمكِ وقلبكِ وسيرتكِ
وستبقين في الذاكرة العلمية والإنسانية عنوانًا للعلم حين يقترن بالرحمة
وإنّا على فراقكِ لمحزونون
موقع نسمات للدراسات الاجتماعية والحضارية
وجميع العاملين بمركز إبداع